@ 308 @
وأرسل إلى علاء الدين يأمره بالخروج من القلعة وتهدده إن لم يخرج منها وترددت الرسل بينهما في ذلك فأجاب إلى مفارقتها والعود إلى بلده وأرسل من حلف له الدز أن لا يؤذيه ولا يعترض إليه ولا إلى أحد ممن يحلف له وسار عن غزنة فلما رأه الدز وقد نزل من القلعة عدل إلى تربة شهاب الدين مولاه ونزل إليها ونهب الأتراك ما كان مع علاء الدين وألقوه عن فرسه وأخذوا ثيابه وتركوه عريانا بسراويله فلما سمع الدز ذلك أرسل إليه بدواب وثياب ومال واعتذر إليه فأخذ ما لبسه وترك الباقي فلما وصل إلى باميان لبس ثياب سواد وركب حمارا فأخرجوا له مراكب ملوكية وملابس جميلة فلم يركب ولم يلبس وقال أريد أن يراني الناس وما صنع بي أهل غزنة حتى إذا عدت إليها وخربتها ونهبتها لا يلومني أحد ودخل دار الإمارة وشرع في جمع العساكر
$ ذكر ملك الدز غزنة $
قد ذكرنا استيلاء الدز على الأموال والسلاح والدواب وغير ذلك مما كان صحبة شهاب الدين وأخذه من الوزير مؤيد الملك فجمع له العساكر من أنواع الناس الأتراك والخلج وغيرهم وسار إلى غزنة وجرى له مع علاء الدين ما ذكرنا فلما خرج علاء الدين من غزنة أقام الدز بداره أربعة أيام يظهر طاعة غياث الدين إلا أنه لم يأمر الخطيب بالخطبة له ولا لغيره وإنما يخطب للخليفة ويترحم على شهاب الدين الشهيد حسب فلما كان في اليوم الرابع أحضر مقدمي الغورية والأتراك وذم من كاتب علاء الدين وأخاه وقبض على أمير دار والي غزنة فلما كان الغد وهو سادس عشر رمضان أحضر القضاة والفقهاء والمقدمين وأحضر رسول الخليفة وهو الشيخ مجد الدين أبو علي بن الربيع الفقيه الشافعي مدرس النظامية ببغداد وكان قد ورد إلى غزنة رسولا إلى شهاب الدين فقتل شهاب الدين وهو بغزنة فأرسل إليه والى قاضي غزنة يقول له إنني أريد أن أنتقل إلى الدار السلطانية وأن أخاطب بالملك ولا بد من حضورك والمقصود من هذا أن تستقر أمور الناس فحضر عنده فركب الدز والناس في خدمته وعليه ثياب الحزن وجلس في الدار في غير مجلس كان يجلس فيه شهاب الدين فتغيرت لذلك نيات كثير من الأتراك لأنهم كانوا يطيعونه ظنا منهم أنه يريد الملك لغياث الدين فحيث رأوه يريد الانفراد تغيروا عن طاعته حتى إن بعضهم بكى غيظا من فعله وأقطع