@ 312 @
فخلع عليه غياث الدين وأقطعه إقطاعات شتى وأقطع الطالقان سونج مملوك أبيه المعروف بأمير اشكار
$ ذكر استيلاء خوارزمشاه على بلاد الغورية بخراسان $
قد ذكرنا مكاتبة الحسين بن خرميل والي هراة خوارزمشاه ومراسلته في الانتماء إليه والطاعة له وترك طاعة الغورية وخداعه لغياث الدين ومغالطته له بالخطبة له والطاعة انتظترت لوصول عسكر خوارزمشاه ووصول رسول غياث الدين وابن زياد بالخطبة فقال يوم الجمعة نخطب له فاتفق قرب عسكر خوارزمشاه منهم فلما كان يوم الجمعة قيل له في معنى الخطبة فقال نحن في شغل أهم منها بوصول هذا العدو فطالت المجادلات بينهم في ذلك وهو مصر على الامتناع منها ووصل عسكر خوارزمشاه فلقيهم ابن خرميل وأنزلهم على باب البلد فقالوا له قد أمرنا خوارزمشاه أننا لا نخالف لك أمر فشكرهم على ذلك وكان يخرج إليهم كل يوم وأقام لهم الوظائف الكثيرة وأتاه الخبر أن خوارزمشاه نزل على بلخ فحاصرها فلقيه صاحبها وقاتله بظاهر البلد فلم ينزل بالقرب منها فنزل على أربعة فراسخ فندم ابن خرميل على طاعة خوارزمشاه وقال لخواصه لقد أخطأنا حيث صرنا مع هذا الرجل فإنني أراه عاجزا وشرع في إعادة العسكر فقال للأمراء إن خوارزمشاه قد أرسل إلى غياث الدين يقول له إنني على العهد الذي بيننا وأنا أترك ما كان لأبيك بخراسان والمصلحة أن ترجعوا حتى ننظر ما يكون فعادوا وأرسل إليهم الهدايا الكثيرة
وكان غياث الدين حيث اتصل به وصول عسكر خوارزمشاه إلى هراة أخذ إقطاع ابن خرميل وأرسل إلى كرزيان وأخذ كل ما له بها من مال وأولاد ودواب وغير ذلك وأخذ أصحابه في القيود وأتاه كتب من يميل إليه من الغورية يقولون له إن رآك غياث الدين قتلك ولما سمع أهل هراة بما فعل غياث الدين بأهل ابن خرميل وماله عزموا على قبضه والمكاتبة إلى غياث الدين بإنفاذ من يتسلم البلد وكتب القاضي صاعد قاضي هراة وابن زياد إلى غياث الدين بذلك فلما سمع ابن خرميل بما فعله غياث الدين بأهله وبما عزم عليه أهل هراة خاف أن يعالجه بالقبض فحضر عند القاضي وأحضر أعيان البلد وألا لهم القول وتقرب إليهم وأظهر طاعة غياث الدين وقال