@ 313 @
قد رددت عسكر خوارزمشاه وأريد أرسل رسولا إلى غياث الدين بطاعتي والذي أوثره منكم أن تكتبوا معه كتابا بطاعتي فاستحسنوا قوله وكتبوا له بما طلب وسير رسوله إلى فيروزكوه وأمره إذا جنه الليل أن يرجع على طريق نيسابور يلحق عسكر خوارزمشاه ويجد السير فإذا لحقهم ردهم إليه ففعل الرسول ما أمره ولحق العسكر على يومين من هراة فأمرهم بالعود فعادوا فلما كان اليوم الرابع من سير الرسول وصلوا إلى هراة والرسول بين أيديهم فلقيهم ابن خرميل وأدخلهم البلد والطبول تضرب بين أيديهم فلما دخلوا أخذ ابن زياد الفقيه فسمله وأخرج القاضي صاعدا من البلد فسار إلى غياث الدين بفيروزكوه وأخرج من عنده من الغورية وكل من يعلم أنه يريدهم وسلم أبواب البلد إلى الخوارزمية
وأما غياث الدين فإنه برز من فيروزكوه نحو هراة وأرسل عسكرا فأخذوا حشيرا كان لأهل هراة فخرج الخوارزمية فشنوا الغارة على هراة الروذ وغيره فأمر غياث الدين عسكره بالتقدم إلى هراة وجعل المقدم عليهم على بن أبي علي وأقام هو بفيروزكوه لما بلغه أن خوارزمشاه على بلخ فسار العسكر وعلى يزكه الأمير أميران بن قيصر الذي كان صاحب الطالقان فأرسل إلى ابن خرميل يعرفه أنه على اليزك ويأمره بالمجيء إليه فإنه لا يمنعه وحلف له على ذلك فسار ابن خرميل في عسكره فكبس عسكر غياث الدين فلم يلحقوا يركبون خيولهم حتى خالطوهم فقتلوا فيهم فكف ابن خرميل أصحابه عن الغورية خوفا أن يهلكوا وغنم وأسر إسماعيل الخلجي وأقام بمكانه وأرسل عسكره فشنوا الغارة على البلاد باذغيس وغيرها وعظم الأمر على غياث الدين فعزم على المسير إلى هراة بنفسه فأتاه الخبر أن علاء الدين صاحب باميان قد عاد إلى غزنة على ما نذكره فأقام ينتظر ما يكون منهم ومن الدز
وأما بلخ فإن خوارزم شاه لما بلغه قتل شهاب الدين أخرج من كان عنده من الغوريين الذين كان أسرهم في المصاف على باب خوارزم فخلع عليهم وأحسن إليهم وأعطاهم الأموال وقال إن غياث الدين أخي ولا فرق بيني وبينه فمن أحب منكم المقام عندي فليقم ومن أحب أن يسير إليه فإني أسيره ولو أراد مني مهما أراد نزلت له عنه وعهد إلي محمد بن علي بن بشير وهو من أكابر الأمراء الغورية فأحسن إليه وأقطعه استمالة للغورية وجعله سفيرا بينه وبين صاحب بلخ فسير أخاه علي شاه بين يديه في عسكره إلى بلخ فلما قاربها خرج إليه عماد الدين عمر بن الحسين الغوري أميرها