كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 314 @
فدفعه عن النزول عليها فنزل على أربعة فراسخ عنها فأرسل إلى أخيه خوارزم شاه يعلمه قوتهم فسار إليها في ذي لقعدة من السنة فلما وصل إلى بلخ خرج صاحبها فقاتلهم فلم يقوبهم لكثرتهم فنزلوا فصار يوقع بهم ليلا فكانوا معه على أقبح سورة فأقام صاحب بلخ محاصرا وهو ينتظر المدد من أصحابه أولاد بهاء الدين صاحب باميان وكانوا قد اشتغلوا عنه بغزنة على ما ذكرناه إن شاء الله تعالى فأقام خوارزم شاه على بلخ أربعين يوما كل يوم يركب إلى الحرب فيقتل من أصحابه كثير ولا يظفر بشيء فراسل صاحبها عماد الدين مع محمد بن علي بن بشير الغوري وبذل له بذلا كثيرا ليسلم إليه البلد فلم يجبه إلى ذلك وقال لا أسلم البلد إلا إلى أصحابه فعزم على المسير إلى هراة فلما سار أصحابه أولاد بهاء الدين صاحب باميان إلى غزنة المرة الثانية على ما نذكره إن شاء الله تعالى وأسرهم تاج الدين الدز عاد عن ذلك العزم وأرسل محمد بن علي بن بشير إلى عماد الدين نائبه يعرفه حال أصحابه وأسرهم وأنه لا يبقى عليه حجة ولا له في التأخر عنه عذر فدخل إليه ولم يزل يخدعه تارة يرغبه وتارة يرهبه حتى أجاب إلى طاعة خوارزم شاه والخطبة له وذكر اسمه على السكة وقال أنا أعلم أنه لا يفي له وأرسل من يستحلفه على ما أراد فتم الصلح وخرج إلى خوارزم شاه فخلع عليه وأعاد إلى بلده وكان سلخ ربيع الأول سنة ثلاث وستمائة ثم سار خوارزم شاه إلى كرزيان ليحاصرها وبها علي بن أبي علي وأرسل إلى غياث الدين يقول إن هذه كان قد أقطعها عمك لابن خرميل فتنزل عنها فامتنع وقال بيني وبينكم السيف فأرسل إليه خوارزم شاه مع محمد بن علي بن بشير فرغبه وآيسه من نجدة غياث الدين ولم يزل به حتى نزل عنها وسلمها وعاد إلى فيروزكوه فأمر غياث الدين بقتله فشفع فيه الأمراء فتركه وسلم خوارزم شاه كرزيان إلى ابن خرميل ثم أرسل إلى عماد الدين صاحب بلخ يطلبه إليه ويقول قد حضر معهم ولا غنى عن حضورك فأنت اليوم من أخص أوليائنا فحضر عنده فقبض عليه وسيره إلى خوارزم ومضى هو إلى بلخ فأخذها واستناب بها جعفرا التركي
$ ذكر ملك خوارزم شاه ترمذ وتسلمها إلى الخطا $
لما أخذ خوارزمشاه مدينة بلخ سار عنها إلى مدينة ترمذ مجدا وبها ولد عماد الدين الذي كان صاحب بلخ فأرسل إليه محمد بن علي بن بشير يقول له إن أباك قد

الصفحة 314