@ 315 @
صار من أخص أصحابي وأكابر أمراء دولتي وقد سلم إلي بلخ وإنما ظهر لي منه ما أنكرته فسيرته إلى خوارزم مكرما محترما وأما أنت فتكون عندي أخا ووعده وأقطعه الكثير فخدعه محمد بن علي فرأى صاحبها أن خوارزم شاه قد حصره من جانب والخطا قد حصروه من جانب آخر وأصحابه قد أسرهم الدز بغزنة فضعفت نفسه وأسل من يستحلف له خوارزم شاه فحلف له وتسلم منه ترمذ وسلمها الى الخطا فلقد اكتسب بها خوارزمشاه مسبة عظيمة وذكرا قبيحا في عاجل الأمر ثم ظهر للناس بعد ذلك أنه إنما سلمها إليهم ليتمكن بذلك من ملك خراسان ثم يعود إليهم فيأخذها وغيرها منهم لأنه لما ملك خراسان وقصد بلاد الخطا وأخذها وأفناهم ظهر على الناس أنه فعل ذلك خديعة ومكرا غفر الله له
$ ذكر عود أصحاب باميان إلى غزنة $
قد ذكرنا قبل وصول الدز التركي إلى غزنة وإخراجه علاء الدين وجلال الدين ولدي بهاء الدين سام صاحب باميان منها بعد أن ملكها وأقام هو في غزنة من عاشر رمضان سنة اثنتين وستمائة إلى خامس ذي القعدة من السنة يحسن السيرة ويعدل في الرعية وأقطع البلاد للأجناد فبعضهم قام وبعضهم سار إلى غياث الدين ولم يخطب لأحد ولا لنفسه وكان يعد الناس بأن رسولي عند مولاي غياث الدين فإذا عاد خطبت له ففرح الناس بقوله وكان يفعل ذلك مكرا وخديعة بهم وبغياث الدين لأنه لو لم يظهر ذلك لفارقه أكثر الأتراك وسائر الرعايا وكان حينئذ يضعف عن مقاومة صاحب باميان فكان يستخدم الأتراك وغيرهم بهذا القول وأشباهه فلما ظفر بصاحب باميان على ما نذكره أظهر ما كان يضمره فبينما هو في هذا أتاه الخبر بقرب علاء الدين وجلال الدين ولدي بهاء الدين صاحب باميان في العساكر الكثيرة وأنهم قد عزموا على نهب غزنة واستباحة الأموال والأنفس فخاف الناس خوفا شديدا وجهز الدز كثيرا من عسكره وسيرهم إلى طريقهم فلقوا أوائل العسكر فقتل من الأتراك وأدركهم العسكر فلم يكن لهم قوة بهم فانهزموا وتبعهم عسكر علاء الدين يقتلون ويأسرون فوصل المنهزمون إلى غزنة فخرج عنها الدز منهزما يطلب بلده كرمان فأدركه بعض عسكر باميان نحو ثلاثة آلاف فارس فقاتلهم قتالا شديدا فردهم عنه وأحضر من كرمان مالا كثيرا وسلاحا ففرقه في العسكر وأما علاء الدين وأخوه فإنهما تركا غزنة لم يدخلاها وسارا في أثر الدز فسمع بهم فسار عن كرمان فنهب الناس