@ 321 @
منزلا فوصلت الأخبار إلى الكرج فعزموا على كبس المسلمين فانتقلوا من موضعهم بالوادي إلى أعلاه فنزلوا فيه ليكبسوا المسلمين إذا أظلم الليل فأتى المسلمين الخبر فقصدوا الكرج وأمسكوا عليهم رأس الوادي وأسفله وهو واد ليس إليه غير هذين الطريقين فلما رأى الكرج ذلك أيقنوا بالهلاك وسقط في أيديهم وطمع المسلمون فيهم وضايقوهم وقاتلوهم فقتلوا منهم كثيرا وأسروا مثلهم ولم يفلت من الكرج إلا القليل وكفى الله المسلمين شرهم بعد أن كانوا أشرفوا على الهلاك
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في جمادى الآخرة توفي الأمير طاشتكين مجير الدين أمير الحاج بتستر وكان قد ولاه الخليفة على جميع خوزستان وكان أميرا على الحاج سنين كثيرة وكان خيرا صالحا حسن السيرة كثير العبادة يتشيع ولما مات ولى الخليفة على خوزستان مملوكه سنجر وهو صهر طاشتكين زوج ابنته
وفيها قتل سنجر بن مقلد بن سليمان بن مهارش أمير عبادة بالعراق وكان سبب قتله أنه سعى بأبيه مقلد إلى الخليفة الناصر لدين الله فأمر بالتوكيل على أبيه فبقي مدة ثم أطلقه الخليفة ثم إن سنجرا قتل أخا له اسمه
فأوغر بهذه الأسباب صدور أهله وإخوانه فلما كان هذه السنة في شعبان نزل بأرض المعشوق وركب في بعض الأيام ومعه إخوته وغيرهم من أصحابه فلما انفرد عن أصحابه ضربه أخوه علي بن مقلد بالسيف فسقط إلى الأرض فنزل إخوته إليه فقتلوه
وفيها تجهز غياث الدين خسر وشاه صاحب مدينة الروم إلى مدينة طرابزون وحصر صاحبها لأنه كان قد خرج عن طاعته فضيق عليه فانقطعت لذلك الطرق من بلاد الروم والروس وقفجاق وغيرها برا وبحرا ولم يخرج منهم أحد إلى بلاد غياث الدين فدخل بذلك ضرر عظيم على الناس لأنهم كانوا يتجرون معهم ويدخلون بلادهم ويقصدهم التجار من الشام والعراق والموصل والجزيرة وغيرها فاجتمع منهم بمدينة سيواس خلق كثير فحيث لم ينفتح الطريق تأذوا أذى كثيرا فكان السعيد منهم من عاد إلى رأس ماله