كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 325 @
لخوارزم شاه إن هذا يميل إلى الغورية ويريد دولتهم ووقع فيه فسجنه خوارزم شاه بقلعة زوزن وولى القضاء بهراة الصفي أبا بكر بن محمد السرخسي وكان ينوب عن صاعد وابنه في القضاء بهراة
$ ذكر حال غياث الدين مع الدز وأيبك $
لما عاد الدز إلى غزنة وأسر علاء الدين وأخاه جلال الدين كما ذكرناه وكتب اليه غياث الدين يطالبه بالخطبة له فأجابه في هذه المدة أشد منه فيما تقدم وأعاد غياث الدين اليه يقول إما أن تخطب لنا وإما أن تعرفنا ما في نفسك فلما وصل الرسول بهذا أحضر خطيب غزنة وأمره يخطب لنفسه بعد الترحم على شهاب الدين فخطب لتاج الدين الدز بغزنة فلما سمع الناس ذلك ساءهم وتغيرت نياتهم ونيات الأتراك الذين معه ولم يروه أهلا أن يخدموه وإنما كانوا يطيعونه ظنا منهم أنه ينصر دولة غياث الدين فلما خطب لنفسه أرسل إلى غياث الدين يقول له بماذا تشتط علي وتتحكم هذه الخزانة نحن جمعناها بأسيافنا وهذا الملك قد أخذته وأنت قد اجتمع عندك الذين هم اساس الفتنة وأقطعتهم الإقطاعات ووعدتني بأمور لم تف بها فإن أنت اعتقتني خطبت لك وحضرت خدمتك فلما وصل الرسول أجابه غياث الدين إلى عتق الدز بعد الامتناع الشديد والعزم على مصالحة خوارزم شاه على ما يريد وقصد غزنة ومحاربته بها فلما أجابه إلى العتق أشهد عليه به وأشهد عليه أيضا بعتق قطب الدين أيبك مملوك شهاب الدين ونائبه وببلاد الهند وأرسل إلى كل واحد منهما ألف قباء وألف قلنسوة ومناطق الذهب وسيوفا كثيرا وجترين ومائة رأس من الخيل وأرسل إلى كل واحد منهما رسولا فقبل الدز الخلع ورد الجتر وقال نحن عبيد ومماليك والجتر له أصحاب وسار رسول أيبك إليه وكان بفرشابور قد ضبط المملكة وحفظ البلاد ومنع المفسدين من الفساد والأذى والناس معه في أمن فلما قرب الرسول منه لقيه على بعد وترجل وقبل حافر الفرس ولبس الخلعة وقال أما الجتر فلا يصلح للمماليك وأما العتق فمقبول وسوف اجازيه بعبودية الأبد وأما خوارزم ساه فإنه أرسل إلى غياث الدين يطلب منه أن يتصاهرا ويطلب منه ابن خرميل صاحب هراة إلى طاعته ويسير معه في العساكر إلى غزنة فإذا ملكها من الدز اقتسموا المال أثلاثا ثلثا لخوارزم شاه وثلثا لغياث الدين وثلثا للعسكر فأجابه إلى ذلك ولم يبق إلا الصلح فوصل الخبر إلى خواروزم شاه بموت صاحب مازندران فسار عن هراة إلى مرو

الصفحة 325