كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 326 @
وسمع الدز بالصلح فجزع لذلك جزعا عظيما ظهر أثره عليه وأرسل إلى غياث الدين يقول له ما حملك على هذا فقال حملني عليه عصيانك وخلافك علي فثار الدز إلى تكياباذ فأخذها وإلى بست وتلك الأعمال فملكها وقطع خطبة غياث الدين منها وأرسل إلى صاحب سجستان بأمره بإعادة الترحم على شهاب الدين وقطع خطبة خوارزم شاه وأرسل إلى ابن خرميل صاحب هراة بمثل ذلك وتهددهما بقصد بلادهما فخالفه الناس ثم إن الدز أخرج جلال الدين صاحب باميان من أسره وسير معه خمسة آلاف فارس مع أيدكز التتر مملوك شهاب الدين إلى باميان ليعيدوه إلى ملكه ويزيلوا ابن عمه عنه وزوجه ابنته وسار ومعه ايدكز فلما خلا به لامه على لبسه خلعة الدز وقال أنتم ما رضيتم تلبسون خلعة غياث الدين وهو أكبر سنا منكم وأشرف بيتا تلبس خلعة هذا المزبون يعني الدز ودعاه إلى العود معه إلى غزنة واعلمه أن الأتراك كلهم مجمعون على خلاف الدز فلم يجبه إلى ذلك فقال ايدكز فإني لا أسير معك وعاد إلى كابل وهي أقطاعه فلما وصل ايدكز إلى كابل لقيه رسول من قطب الدين أيبك إلى الدز يقبح له فعله ويأمره بإقامة خطبة غياث الدين ويخبره انه قد خطب له في بلاده ويقول له إن لم يخطب له هو ايضا بغزنة ويعود إلى طاعته وإلا قصده وحاربه فلما علم ايدكز ذلك قويت نفسه على محاربة الدز وصمم العزم على قصد غزنة ووصل أيضا رسول أيبك إلى غياث الدين بالهدايا والتحف ويشير بإجابة خوارزم شاه إلى ما طلب
الآن وعند الفراغ من أمر غزنة تسهل امور خوارزم شاه وغيره وأنفذ له ذهبا عليه اسمه فكتب أيدكز إلى أيبك يعرفه عصيان الدز على غياث الدين وما فعله في البلاد وأنه على عزم مشافقة الدز وهو ينتظر أمره فأعاد أيبك جوابه يأمره بقصد غزنة فإن حصلت له القلعة أقام بها إلى أن يأتيه وإن لم تحصل له القلعة وقصده الدز انحاز إليه أو إلى غياث الدين أو يعود إلى كابل فسار إلى غزنة وكان جلال الدين قد كتب إلى الدز يخبره خبر أيدكز وما عزم عليه فكتب الدز إلى نوابه بقلعة غزنة يأمرهم بالاحتياط منه فوصلها ايدكز أول رجب من السنة وقد حذروه فلم يسلموا إليه القلعة ومنعوه عنها فأمر اصحابه بنهب البلد فنهبوا عدة مواضع منه فتوسط القاضي الحال بأن سلم إليه من الخزانة خمسين ألف دينار ركنية وأخذ له من التجار شيئا آخر وخطب أيدكز بغزنة لغياث الدين وقطع خطبة الدز ففرح الناس بذلك وكان مؤيد الملك ينوب عن الدز بالقلعة

الصفحة 326