كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 330 @
واستولى على جميع أعمال خلاط وسجن ابن بكتمر في قلعة هناك واستقر ملكه فسبحان من إذا أراد أمرا هيأ أسبابه بالأمس يقصدها شمس الدين محمد بن البهلوان وصلاح الدين يوسف بن أيوب فلم يقدر أحدهما عليها والآن يظهر هذا المملوك العاجز القاصر عن الرجال والبلاد والأموال فيملكها صفوا عفوا ثم إن نجم الدين أيوب بن العادل صاحب ميافارقين سار نحو ولاية خلاط وكان قد استولى على عدة حصون من أعمالها منها حصن موسى ومدينته فلما قارب خلاط أظهر له بلبان العجز عن مقابلته فطمع وأوغل في القرب فأخذ عليه بلبان الطريق وقاتله فهزمه ولم يفلت من أصحابه إلا القليل وهم جرحى وعاد إلى ميافارقين
$ ذكر ملك الكرج مدينة قرس وموت ملكة الكرج $
في هذه السنة ملك الكرج حصن قرس من أعمال خلاط وكانوا قد حصروه مدة طويلة وضيقوا على من فيه وأخذوا دخل الولاية عدة سنين وكل من نزل خلاط لا ينجدهم ولا يسعى في راحة تصل إليهم وكان الوالي بها يواصل رسله في طلب النجدة وإزاحة من عليه من الكرج فلا يجاب له دعاء فلما طال الأمر عليه ورأى أن لا ناصر له صالح الكرج على تسليم القلعة على مال كثير وأقطاع يأخذه منهم وصارت دار شرك بعد أن كانت دار توحيد فإنا لله وإنا إليه راجعون ونسأل الله أن يسهل للإسلام وأهله نصرا من عنده فإن ملوك زماننا قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم وظلمهم عن سد الثغور وحفظ البلاد ثم إن الله تعالى نظر إلى قلة ناصر الإسلام فتولاه فأمات ملكة الكرج واختلفوا فيما بينهم وكفى الله شرهم إلى آخر السنة
$ ذكر الحرب بين عسكر الخليفة وصاحب كرستان $
في هذه السنة في رمضان سار عسكر الخليفة من خوزستان مع مملوكه سنجر وهو كان المتولي لتلك الأعمال وليها بعد موت طاشتكين أمير الحاج لأنه زوج ابنة طاشتكين إلى جبال كرستان وصاحبها يعرف بأبي طاهر وهي جبال منيعة بين فارس وأصبهان وخوزستان فقاتلوا أهلها وعادوا منهزمين وسبب ذلك أن مملوكا للخليفة الناصر لدين الله اسمه قشتمر من أكابر مماليكه كان قد فارق الخدمة لتقصير رآه من الوزير نصير الدين العلوي الرازي واجتاز بخوزستان وأخذ منها ما أمكنه ولحق بأبي طاهر صاحب كرستان فأكرمه وعظمه وزوجه ابنته ثم توفي أبو طاهر فقوي أمر قشتمر

الصفحة 330