كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 331 @
وأطاعة أهل تلك الولاية فأمر سنجر بجمع العساكر وقصده وقتاله ففعل سنجر ما أمر به وجمع العساكر وسار إليه فأرسل قشتمر يعتذر ويسأل أن لا يقصده ويخرج إلى الخروج عن العبودية ولم يقبل عذره فجمع أهل تلك الأعمال ونزل إلى العسكر فلقيهم فهزمهم وأرسل إلى صاحب فارس بن دكلا وشمس الدين أيتغمش صاحب اصبهان وهمذان والري يعرفها الحال ويقول إني لا قوة لي بعسكر الخليفة لما أضيف اليهم عساكر أخرى من بغداد وعادوا إلى حربي وحينئذ لا أقدر بهم وطلب منهما النجدة وخوفهما من عسكر الخليفة إن ملك تلك الجبال فأجاباه إلى ما طلب فقوي جنابه واستمر على حاله
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة قتل صبي صبيا آخر ببغداد وكانا يتعاشران وعمر كل واحد منهما يقارب عشرين سنة فقال احدهما للآخر الساعة أضربك بهذه السكين يمازحه بذلك وأهوى نحوه بها فدخلت في جوفه فمات فهرب القاتل ثم أخذ وأمر به ليقتل فلما أرادوا قتله طلب دواة وبيضاء وكتب فيها من قوله
( قدمت على الكريم بغير زاد ... من الأعمال بالقلب السليم )
( وسوء الظن أن تعتد زادا ... إذا كان القدوم على كريم )
وفيها حج برهان الدين صدر جهان محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن مارة البخاري رئيس الحنفية ببخارا وهو كان صاحبها على الحقيقة يؤدي الخراج إلى الخطا وينوب عنهم في البلد فلما حج لم تحمد سيرته في الطريق ولم يصنع معروفا وكان قد أكرم ببغداد عند قدومه من بخارا فلما عاد لم يلفت اليه لسوء سيرته مع الحاج وسماه الحجاج صدر جهنم
وفيها في شوال مات شيخنا أبو الحرم مكي بن ريان بن شبه النحوي المقري بالموصل وكان عارفا بالنحو واللغة والقراءات لم يكن في زمانه مثله وكان ضريرا وكان يعرف سوى هذه العلوم من الفقه والحساب وغير ذلك معرفة حسنة وكان من خيار عباد الله وصالحيهم كثير التواضع لا يزال الناس يشتغلون عليه من بكرة إلى الليل

الصفحة 331