@ 335 @
ممن أحسن إليه فلما قتل ابن خرميل كتب جلدك إلى خوارزمشاه بجلية الحال فأنفذ خوارزمشاه إلى كزلك خان وإلى نيسابور أمين الدين أبي بكر صاحب زوزن يأمرهما بالمسير إلى هراة وحصارها وأخذها فسارا في عشرة آلاف فارس فنزلوا على هراة وراسلوا الوزير بالتسليم فلم يلتفت إليهم وقال ليس لكم من المحل ما يسلم إليكم مثل هراة لكن إذا وصل السلطان خوارزمشاه سلمتها إليه فقاتلوه وجدوا في قتاله فلم يقدروا عليه وكان ابن خرميل قد حصن هراة وعمل لها أربعة أسوار محكمة وحفر خندقها وشحنها بالميرة فلما فرغ من كل ما أراد قال بقيت أخاف على هذه المدينة شيئا واحدا وهو ان تسكر المياه التي لها أياما كثيرة ثم ترسل دغعة واحدة فتخرق أسوارها فلما حصرها هؤلاء سمعوا قول ابن خرميل فسكروا المياه حتى اجتمعت مثيرا ثم اطلقوها على هراة فأحاطت بها ولم تصل إلى السور لأن أرض المدينة مرتفعة فامتلأ الخندق ماء وصار حولها وحل فانتقل العسكر عنهم ولم يمكنهم القتال لبعدهم عن المدينة وهذا كان قصد ابن خرميل أن يمتلئ الخندق ماء ويمنع الوحل من القرب عن المدينة فأقاموا مدة حتى نشف الماء فكان قول ابن خرميل من أحسن الحيل
ونعود الى قتال خوارزمشاه الخطا وأسره وأما خوارزمشاه فإنه دام القتال بينه وبين الخطا ففي بعض الأيام اقتتلوا واشتد القتال ودام بينهم ثم انهزم المسلمون هزيمة قبيحة وأسر كثير منهم وقتل كثير وكان من جملة الأسرى خوارزمشاه وأسر معه أمير كبير يقال له فلان بن شهاب الدين مسعود أسرهما رجل واحد ووصلت العساكر الإسلامية إلى خوارزم ولم يروا السلطان معهم فأرسلت أخت كزلك خان صاحب نيسابور وهو يحاصر هراة وأعلمته الحال فلما أتاه الخبر سار عن هراة ليلا إلى نيسابور وأحسن به الأمير أمين الدين أبو بكر صاحب زوزن فأراد هو ومن عنده من الأمراء منعه مخافة أن يجري بينهم حرب يطمع بسببها أهل هراة فيهم فيخرجون اليهم فيبلغون منهم ما يريدونه فامسكوا عن معارضته وكان خوارزمشاه قد خرب سور نيسابور لما ملكها من الغورية فشرع كزلك خان يعمره وأدخل اليها الميرة واستكثر من الجند وعزم على الإستيلاء على خراسان إن صح فقد السلطان وبلغ خبر عدم السلطان إلى أخيه علي شاه وهو بطبرستان فدعا إلى نفسه وقطع خطبة أخيه واستعد لطلب السلطنة واختلطت خراسان اختلاطا عظيما وأما السلطان خوارزمشاه فإنه لما