كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 336 @
أسر قال له ابن شهاب الدين مسعود يجب ان تدع السلطنة في هذه الأيام وتصير خادما لعلي احتال في خلاصك فشرع يخدم ابن مسعود ويقدم له الطعام ويخلعه ثيابه وخفه ويعظمه فقال الرجل الذي أسرهما لابن مسعود أرى هذا الرجل يعظمك فمن أنت فقال أنا فلان وهذا غلامي فقال إليه وأكرمه وقال لولا أن القوم عرفوا بمكانك عندي لأطلقتك ثم تركه أياما فقال له ابن مسعود إني خاف ان يرجع المنهزمون فلا يراني أهلي معهم فيظنون أني قتلت فيعملون العزاء والمأتم وتضيق صدورهم لذلك ثم يقتسمون مالي فأهلك واحب أن تقرر علي شيئا من المال حتى أحمله إليك فقرر عليه مالا وقال له أريد أن تأمر رجلا عاقلا يذهب بكتابي الى اهلي ويخبرهم بعافيتي ويحضر معه من يحمل المال ثم قال إن اصحابكم لا يعرفون أهلنا ولكن هذا غلامي أثق به ويصدقه أهلي فأذن له الخطائي بإنفاذه فسيره وأرسل معه الخطائي فرسا وعدة من الفرسان يحمونه فساروا حتى قاربوا خوارزم وعاد الفرسان عن خوارزمشاه ووصل خوارزمشاه إلى خوارزم فاستبشر به الناس وضربت البشائر وزينوا البلد وأتته الأخبار بما صنع كزلك بنيسابور وبما صنع أخوه علي شاه بطبرستان
$ ذكر ما فعله خوارزمشاه بخراسان $
لما وصل خوارزمشاه إلى خوارزم أتته الأخبار بما فعله كزلك خان وأخوه علي شاه وغيرهم فسار إلى خراسان وتبعته العساكر فتقطعت ووصل هو إليها في اليوم السادس ومعه ستة فرسان وبلغ كزلك خان وصوله فأخذ أمواله وعساكره وهرب نحو العراق وبلغ أخاه علي شاه فخافه وسار على طريق قهستان ملتجئا الى غياث الدين محمود الغوري صاحب فيروزكوه فتلقاه وأكرمه وأنزله عنده وأما خوارزم شاه فإنه دخل نيسابور وأصلح أمرها وجعل فيها نائبا وسار إلى هراة فنزل عليها مع عسكره الذين يحاصرونه وأحسن إلى أولئك الأمراء ووثق بهم لأنهم صبروا على تلك الحال ولم يتغيروا ولم يبلغوا من هراة غرضا بحسن تدبير ذلك الوزير فأرسل خوارزمشاه إلى الوزير يقول له إنك وعدت عسكري أنك تسلم المدينة إذا حضرت فسلم فقال لا أفعل لأني أعرف أنكم غدارون لا تبقون على أحد ولا أسلم البلد إلا إلى غياث الدين محمود فغضب خوارزمشاه من ذلك وزحف إليه بعساكره فلم يكن فيه حيلة فاتفق جماعة من أهل هراة وقالوا هلك الناس من الجوع والقلة وقد تعطلت علينا

الصفحة 336