@ 337 @
معايشنا وقد مضى سنة وشهر وكان الوزير وعد تسليم البلد إلى خوارزمشاه إذا وصل إليه وقد حضر خوارزمشاه ولم يسلم ويجب أن نحتال في تسليم البلد والخلاص من هذه الشدة التي نحن فيها فانتهى ذلك إلى الوزير فبعث إليهم جماعة من عسكره وأمره بالقبض عليهم فمضى الجند إليهم فثارت فتنة في البلد عظم خطبها فاحتاج الوزير إلى تداركها بنفسه فمضى لذلك فكتب من البلد خوارزمشاه بالخبر وزحف إلى البلد وأهله مختلطون فخربوا برجين من السور ودخلوا البلد فملكوه وقبضوا على الوزير فقتله خوارزمشاه وملك البلد وذلك سنة خمس وستمائة وأصلح حاله وسلمه إلى خاله أمير ملك وهو من أعيان امرائه فلم تزل بيده حتى هلك خوارزمشاه وأما ابن شهاب الدين مسعود فإنه أقام عند الخطا مديدة فقال له الذي استأسره يوما إن خوارزمشاه قد عدم فإيش عندك من خبره فقال له أما تعرفه قال لا قال هو اسيرك الذي كان عندك
فقال لم لا عرفتني حتى كنت أخدمه وأسير بين يديه إلى مملكته قال خفتكم عليه فقال الخطائي سر بنا إليه فسار إليه فأكرمهما وأحسن إليهما وبالغ في ذلك
$ ذكر قتل غياث الدين محمود $
لما سلم خوارزمشاه هراة إلى خاله أمير ملك وسار إلى خوارزم أمره أن يقصد غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد بن سام الغوري صاحب الغور وفيروزكوه وأن يقبض عليه وعلى أخيه علي شاه بن خوارزمشاه ويأخذ فيروزكوه من غياث الدين فسار أمير ملك إلى فيروزكوه وبلغ ذلك إلى محمود فأرسل يبذل الطاعة ويطلب الأمان فأعطاه ذلك فنزل إليه محمود فقبض عليه أمير ملك وعلى علي شاه أخي خوارزمشاه فسألاه أن يحملهما إلى خوارزمشاه ليرى فيهما رأيه فأرسل إلى خوارزمشاه يعرفه الخبر فأمره بقتلهما فقتلا في يوم واحد واستقامت خراسان كلها لخوارزمشاه وذلك سنة خمس وستمائة أيضا وهذا غياث الدين هو آخر ملوك الغورية ولقد كانت دولتهم من أحسن الدول سيرة وأعدلها وأكثرها جهادا وكان محمود هذا عادلا حليما كريما من أكرم الملوك أخلاقا رحمه الله تعالى
$ ذكر عود خوارزمشاه إلى الخطا $
لما استقر أمر خراسان لمحمد خوارزمشاه وعبر نهر جيحون جمع له الخطا