كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 338 @
جمعا عظيما وساروا إليه والمقدم عليهم شيخ دولتهم القائم مقام الملك فيهم المعروف بطاينكوه وكان عمره قد جاوز مائة سنة ولقي حروبا كثيرة وكان مظفرا حسن التدبير والعقل واجتمع خوارزمشاه وصاحب سمرقند وتصافوا هم والخطا سنة ست وستمائة فجرت حروب لم يكن مثلها شدة وصبروا فانهزم الخطا هزيمة منكرة وقتل منهم وأسر خلق لا يحصى وكان فيمن أسر طاينكوه مقدمهم وجيء به إلى خوارزمشاه فأكرمه وأجلسه على سريره وسيره إلى خوارزم ثم قصد خوارزمشاه إلى بلد ما وراء النهر فملكها مدينة مدينة وناحية ناحية حتى بلغ أوزكند وجعل نوابه فيها وعاد إلى خوارزم ومعه سلطان سمرقند وكان من أحسن الناس صورة فكان أهل خوارزم يجتمعون حتى ينظروا إليه فزوجه خوارزمشاه بابنته ورده إلى سمرقند وبعث معه شحنة يكون بسمرقند على ما كان رسم الخطا
$ ذكر غدر صاحب سمرقند بالخوارزميين $
لما عاد صاحب سمرقند إليها ومعه شحنة لخوارزمشاه وأقام معه نحو سنة فرأى سوء سيرة الخوارزميين وقبح معاملتهم ندم على مفارقة الخطا فأرسل إلى ملك الخطا يدعوه إلى سمرقند ليسلمها إليه ويعود إلى طاعته وأمر بقتل كل من في سمرقند من الخوارزمية ممن سكنها قديما وحديثا وأخذ أصحاب خوارزمشاه فكان يجعل الرجل منهم قطعتين ويعلقهم في الأسواق كما يعلق القصاب اللحم وأساء غاية الإساءة ومضى إلى القلعة ليقتل زوجته ابنة خوارزمشاه فأغلقت الأبواب ووقفت بجواريهاا تمنعه وأرسلت إليه تقول أنا لمرأة وقتل مثلي قبيح ولم يكن مني اليك ما استوجب به هذا منك ولعل تركي احمد عاقبة فاتق الله في فتركها ووكل بها من يمنعها التصرف في نفسها ووصل الخبر إلى خوارزمشاه فقامت قيامته وغضب غضبا شديدا وأمر بقتل كل من بخوارزم من الغرباء فمنعته أمه عن ذلك وقالت إن هذا قد أتاه الناس من أقطار الأرض ولم يرض كلهم بما كان من هذا الرجل فأمر بقتل أهل سمرقند فنهته أمه فانتهى وأمر عساكره بالتجهيز إلى ما وراء النهر وسيرهم أرسالا كلما تجهز جماعة عبروا جيحون فعبر منهم خلق كثير لا يحصى ثم عبر هو بنفسه في آخرهم ونزل على سمرقند وأنفذ إلى صاحبها بقول له قد فعلت ما لم يفعله مسلم واستحللت من دماء المسلمين ما لا يفعله عاقل لا مسلم ولا كافر وقد عفا الله عما

الصفحة 338