@ 339 @
سلف فاخرج من البلاد وامض حيث شئت فقال لا اخرج وافعل ما بدا لك فأمر عساكره بالزحف فأشار عليه بعض من معه بأن يأمر بعض الأمراء إذا فتحوا البلدان يقصدوا الدرب الذي يسكنه التجار فيمنع من نهبه والتطرق إليهم بسوء فإنهم غرباء وكلهم كارهون لهذا الفعل فأمر بعض الأمراء بذلك وزحف ونصب السلاليم على السور فلم يكن بأسرع من أن أخذوا البلد وأذن لعسكره بالنهب وقتل من يجدونه من أهل سمرقند فنهب البلد وقتل أهله ثلاثة أيام فيقال إنهم قتلوا منهم مائتي ألف إنسان وسلم ذلك الدرب الذي فيه الغرباء فلم يعدم منهم الفرد ولا الآدمي الواحد ثم أمر بالكف عن النهب والقتل ثم زحف إلى القلعة فرأى صاحبها ما ملأ قلبه هيبة وخوفا فأرسل يطلب الأمان فقال لا أمان لك عندي فرحفوا عليها فملكوها وأسروا صاحبها وأحضروه عند خوارزمشاه فقبل الأرض فطلب العفو فلم يعف عنه وأمر بقتله فقتل صبرا وقتل معه جماعة من أقاربه ولم يترك أحدا ممن ينسب إلى الخانية ورتب فيها وفي سائر البلاد نوابه ولم يبق لأحد معه في البلاد حكم
$ ذكر الوقعة التي أفنت الخطا $
لما فعل خوارزم شاه بالخطا ما ذكرناه مضى من سلم منهم إلى ملكهم فإنه لم يحضر الحرب فاجتمعوا عنده وكان طائفة عظيمة من التتر قد خرجوا من بلادهم حدود الصين قديما ونزلوا وراء بلاد تركستان وكان بينهم وبين الخطا عداوة وحروب فلما سمعوا بما فعله خوارزمشاه بالخطا قصدوهم مع ملكهم كشلي خان فلما رأى ملك الخطا ذلك أرسل إلى خوارزمشاه يقول له أما ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فعفو عنه وقد أتى من هذا العدو من لا قبل لنا به وإنهم إن انتصروا علينا وملكونا فلا دافع لهم عنك والمصلحة أن تسير إلينا بعساكرك وتنصرنا على قتالهم ونحن نحلف لك أننا إذا ظفرنا بهم لا نتعرض إلى ما أخذت منالبلاد ونقنع بما في أيدينا وأرسل إليه كشلي خان ملك التتر يقول إن هؤلاء الخطا اعداؤك وأعداء آبائك واعداؤنا فساعدنا عليهم ونحلف أننا إذا انتصرنا عليهم لا تقرب بلادك ونقنع بالمواضع التي ينزلونها فأجاب كلا منهما أنني معك ومعا ضدك على خصمك وسار بعساكره إلى أن نزل قريبا من الموضع الذي تصافوا فيه فلم يخالطهم مخالطة يعلم بها أنه من أحدهما فكانت كل طائفة منهم تظن أنه معها وتواقع الخطا والتتر فانهزم الخطا هزيمة عظيمة فمال