كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 340 @
حينئذ خوارزمشاه وجعل يقتل ويأسر وينهب ولم يترك احدا ينجو منهم فلم يسلم منهم إلا طائفة يسيره مع ملكهم في موضع من نواحي الترك يحيط به جبال ليس إليه طريق إلا من جهة واحدة تحصنوا فيه وانضم إلى خوارزم شاه منهم طائفة وساروا في عسكره وأنفذ خوارزمشاه إلى كشلي خان ملك التتر يمن عليه بأنه حضر لمساعدته ولولاه ما تمكن من الخطا فاعترف له كشلي خان بذلك مدة ثم ارسل إليه يطلب منه المقاسمة على بلاد الخطا وقال كما انا اتفقنا على ابادتهم ينبغي أن نقسم بلادهم فقال ليس لك عندي غير السيف ولستم بأقوى من الخطا شوكة ولا اعز ملكا فإن قنعت بالمساكنة وإلا سرت إليك وفعلت بك شرا مما فعلت بهم وتجهز وسار حتى نزل قريبا منهم وعلم خوارزمشاه أنه لا طاقة له به فكان يراوغه فإذا سار إلى موضع قصد خوارزمشاه أهله وأثقالهم فينهبها وإذا سمع أن طائفة سارت عن موطنهم سار إليها فأوقع بها فأرسل إليه كشلي خان يقول له ليس هذا فعل الملوك هذا فعل اللصوص وإلا إن كنت سلطانا كما تقول فيجب أن نلتقي فإما أن تهزمني وتملك البلاد التي بيدي وإما أن أفعل أنا بك ذلك فكان يغالطه ولا يجيبه إلى ما طلب لكنه أمر أهل الشاش وفرغانه واسفيجاب وكاسان وما حولها من المدن التي لم يكن في الدنيا أنزه منها ولا احسن عمارة بالجلاء منها واللحاق ببلاد الإسلام ثم خربها جميعها خوفا من التتر أن يملكوها ثم اتفق خروج هؤلاء التتر الآخر الذين خربوا الدنيا وملكهم جنكزخان التهرجي على كشلي خان التتري الأول فاشتغل بهم كشلي خان عن خوارزمشاه فخلا وجهه فعبر النهر إلى خراسان
$ ذكر ملك نجم الدين بن الملك العادل خلاط $
في هذه السنة ملك الملك الأوحد نجم الدين أيوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب مدينة خلاط وسبب ذلك أنه كان بمدينة ميافارقين من جهة أبيه فلما كان من ملك بلبان خلاط ما ذكرناه قصد هو مدينة موش وحصرها وأخذها وأخذ غيرها مما يجاورها وكان بلبان لم تثبت قدمه حتى يمنعه فلما ملكها طمع في خلاط فسار اليها فهزمه بلبان كما ذكرناه أيضا فعاد إلى بلده وجمع وحشد وسير إليه أبوه جيشا فقصد خلاط فسار إليه بلبان فتصافا واقتتلا فانهزم بلبان وتمكن نجم الدين من البلاد وازداد منها ودخل بلبان خلاط واعتصم بها وأرسل رسولا مغيث الدين طغرل شاه بن قلج أرسلان وهو صاحب ارزن الروم يستنجده على نجم الدين فحضر

الصفحة 340