كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 341 @
بنفسه ومعه عسكره فاجتمعا وهزما نجم الدين وحصرا موش فأشرف الحصار على أن تملك فغدر ابن قلج ارسلان بصاحب خلاط وقتله طمعا في البلاد فلما قتله سار الى خلاط فمنعه اهلها عنها فسار الى ملازكرد فرده أهلها ايضا وامتنعوا عليه فلما لم يجد في شيء من البلاد مطمعا عاد إلى بلده فأرسل أهل خلاط إلى نجم الدين يستدعونه إليهم ليملكوه فحضر غندهم وملك خلاط وأعمالها سوى اليسير منها وكره الملوك المجاورون له ملكه لها خوفا من أبيه وكذلك ايضا خافه الكرج وكرهوه فتابعوا الغارات على أعمال خلاط وبلادها ونجم الدين مقيم بخلاط لا يقدر على مفارقتها فلقي المسلمون من ذلك اذى شديدا واعتزل جماعة من عسكر خلاط واستولوا على حصن وان وهو من اعظم الحصون وامنعها وعضوا على نجم الدين واجتمع اليهم جمع كثير وملكوا مدينة أرجيش فأرسل نجم الدين إلى أبيه الملك العادل يعرفه الحال ويطلب منه نجدة وان يمده بعسكر فسير إليه أخاه الملك الأشرف موسى بن العادل في عسكر فاجتمعا في عسكر كثير وحصرا قلعة وان وبها الخلاطية وجدوا في قتالهم فضعف أولئك عن مقاومتهم فسلموها صلحا وخرجوا منها وتسلمها نجم الدين واستقر ملكه بخلاط وأعمالها وعاد أخوه الاشرف إلى بلده حران والرها
$ ذكر غارات الفرنج بالشام $
وفي هذه السنة كثر الفرنج الذين بطرابلس وحصن الأكراد وأكثروا الاغارة على بلد حمص وولاياتها ونازلوا مدينة حمص وكان جميعهم كثيرا فلم يكن لصاحبها أسد الدين سيركوه بن محمد بن شيركوه بهم قوة ولا يقدر على دفعهم ومنعهم فاستنجد الظاهر غازي صاحب حلب وغيره من ملوك الشام فلم ينجده أحد إلا الظاهر فإنه سير له عسكرا اقاموا عنده ومنعوا الفرنج عن ولايته ثم إن الملك العادل خرج من مصر بالعساكر الكثيرة وقصد مدينة عكا فصالحه صاحبها الفرنجي على قاعدة استقرت من إطلاق أسرى من المسلمين وغير ذلك ثم سار إلى حمص فنزل على بحيرة قدس وجاءته عساكر الشرق وديار الجزيرة ودخل الى بلاد طرابلس وحاصر موضعل يسمى القليعات وأخذه صلحا وأطلق صاحبه وغنم ما فيه من دواب وسلاح وخربه وتقدم الى طرابلس فنهب وأحرق وسبى وغنم وعاد إلى بحيرة قدس وترددت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح فلم تستقر قاعدة ودخل الشتاء وطلبت العساكر الشرقية العود إلى بلادهم قبل البرد فنزل طائفة من العسكر بحمص عند صاحبها

الصفحة 341