كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 342 @
وعاد إلى دمشق فشتى بها وعادت عساكر ديار الجزيرة إلى اماكنها وكان سبب خروجه من مصر بالعساكر أن أهل قبرس الفرنج اخذوا عدة قطع من اسطول مصر واسروا من فيها فأرسل العادل الى صاحب عكا في رد ما أخذوا ويقول نحن صلح فلم غدرتم باصحابنا فاعتذر بأن أهل قبرس ليس لي عليهم حكم وأن مرجعهم إلى الفرنج الذين بالقسطنطينية ثم إن أهل قبرس ساروا إلى القسطنطينية بسبب غلاء كان عندهم تعذرت عليهم اقوات وعاد حكم قبرس إلى صاحب عكا وأعاد العادل مراسلته فلم ينفصل حال فخرج بالعساكر وفعل بعكا ما ذكرناه فأجابه حينئذ صاحبها إلى ما طلب وأرسل الأسرى
$ ذكر الفتنة بخلاط وقتل كثير من أهلها $
لما تم ملك خلاط وأعمالها للملك الأوحد نجم الدين بن العادل سار عنها إلى ملازكرد ليقرر قواعدها أيضا ويفعل ما ينبغي أن يفعله فيها فلما فارق خلاط وثب أهلها على من بها من العسكر فاخرجوه من عندهم وعصوا وحصروا القلعة وبها أصحاب الأوحد ونادوا بشعار شاه أرمن وإن كان ميتا يعنون بذلك رد الملك إلى اصحابه ومماليكه فبلغ الخبر إلى الملك الأوحد فعاد إليهم وقد وافاه عسكر من الجزيرة فقوي بهم وحصر خلاط فاختلف اهلها فمال اليه بعضهم حسدا للاخرين فملكها وقتل بها خلقا كثيرا من أهلها وأسر جماعة من الأعيان فسيرهم إلى ميافارقين وكان كل يوم يرسل إليهم فيقتل منهم جماعة فلم يسلم إلا القليل وذل أهل خلاط بعد هذه الوقعة وتفرقت كلمة الفتيان وكان الحكم إليهم وكفى الناس شرهم فإنهم كانوا قد صاروا يقيمون ملكا ويقتلون آخر السلطنة عندهم لا حكم لها وإنما الحكم لهم وإليهم
$ ذكر ملك أبي بكر بن البهلوان مراغة $
في هذه السنة ملك الأمير نصرة الدين أبو بكر بن البهلوان صاحب أذربيجان مدينة مراغة وسبب ذلك أن صاحبها علاء الدين قراسنقر مات هذه السنة وولي بعده ابن له طفل وقام بتدبير دولته وتربيته خادم كان لأبيه فعصى عليه أمير كان مع أبيه وجمع جمعا كثيرا فأرسل اليه الخادم من عنده من العسكر فقاتلهم ذلك الأمير فانهزموا

الصفحة 342