كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 343 @
واستقر ملك ولد علاء الدين إلا أنه لم تطل أيامه حتى توفي في أول سنة خمس وستمائة وانقرض أهل بيته ولم يبق منهم أحد فلما توفي سار نصرة الدين أبو بكر من تبريز الى مراغة فملكها واستولى على جميع مملكة آل قراسنقر ما عدا قلعة روين فإنها اعتصم بها الخادم وعنده الخزائن فامتنع بها على الأمير أبي بكر
$ ذكر عزل نصير الدين وزير الخليفة $
كان هذا نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي من أهل الري من بيت كبير فقدم بغداد لما ملك مؤيد الدين بن القصاب وزير الخليفة الري ولقي من الخليفة قبولا فجعله نائب الوزارة ثم جعله وزيرا وحكم ابنه صاحب المخزن فلما كان في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة عزل وأغلق بابه وكان سبب عزله أنه اساء السيرة مع أكابر مماليك الخليفة فمنهم أمير الحاج مظفر الدين سنقر المعروف بوجه السبع فإنه هرب من يديه الى الشام سنة ثلاث وستمائة فارق الحاج بالمرخوم وأرسل يعتذر ويقول إن الوزير يريد أن لا يبقي في خدمة الخليفة أحدا من مماليكه ولا شك أنه يريد أن يدعي الخلافة وقال الناس في ذلك فأكثروا وقالوا الشعر فمن ذلك قول بعضهم
( ألا مبلغا عني الخليفة أحمدا ... توق وقيت السوء ما أنت صانع )
( وزيرك هذا بين أمرين فيهما ... فعالك يا خير البرية ضائع )
( فإن كان حقا من سلالة أحمد ... فهذا وزيد في الخلافة طامع )
( وإن كان فيما يدعي غير صادق ... فأضيع ما كانت لديه الصنائع )
فعزله وقيل في سبب ذلك غيره ولما عزل أرسل إلى الخليفة يقول إنني قدمت إلى ههنا وليس لي دينار ولا درهم وقد حصل لي من الأموال والاعلاق النفيسة وغير ذلك ما يزيد على خمسو آلاف دينار ويسأل أن يؤخذ منه الجميع ويمكن من المقام بالمشهد أسوة ببعض العلويين فأجابه إننا ما أنعمنا عليك بشيء فنوينا إعادته ولو كان ملء الأرض ذهبا ونفسك في أمان الله وأماننا لم يبلغنا عنك ما تستوجب به ذلك غير ان الأعداء قد اكثروا فيك فاختر لنفسك موضعا تنتقل إليه موقرا محترما فاختار ان يكون تحت الاستظهار من جانب الخليفة لئلا يتمكن منه العدو فتذهب نفسه ففعل به ذلك وكان حسن السيرة قريبا إلى الناس حسن اللقاء لهم والانبساط معهم عفيفا عن

الصفحة 343