$ ثم دخلت سنة خمس وستمائة $
$ ذكر ملك الكرج أزجيش وعودهم عنها $
في هذه السنة سارت الكرج في جموعها إلى ولاية خلاط وقصدوا مدينة أزجيش فحصروها وملكوها عنوة ونهبوا جميع ما بها من الأموال والأمتعة وغيرها وأسروا وسبوا أهلها وأحرقوها وخربوها بالكلية ولم يبق بها من أهلها أحد فأصبحت خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس وكان نجم الدين أيوب صاحب أرمينية بمدينة خلاط وعنده كثير من العساكر فلم يقدم على الكرج لأسباب منها كثرتهم وخوفه من أهل خلاط لما كان أسلف اليهم من القتل والأذى وخاف ان يخرج منها فلا يمكن من العود اليها فلما لم يخرج الى قتال الكفار عادوا إلى بلادهم سالمين لم يذعرهم ذاعر وهذا جميعه وان كان عظيما شديدا على الإسلام وأهله فإنه يسير بالنسبة الى ما كان مما نذكره سنة أربع عشرة إلى سنة سبع عشرة وستمائة
$ ذكر قتل سنجر شاه وملك ابنه محمود $
في هذه السنة قتل سنجر شاه بن غازي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب جزيرة ابن عمر وهو ابن عم نور الدين صاحب الموصل قتله ابنه غازي ولقد سلك ابنه في قتله طريقا عجيبا يدل على مكر ودهاء وسبب ذلك أن سنجر كان سيء السيرة مع الناس كلهم من الرعية والجند والحريم والأولاد وبلغ من قبيح فعله مع أولاده أنه سير ابنيه محمودا ومودودا إلى قلعة فرح من بلد الزوزان وأخرج ابنه هذا إلى دار بالمدينة اسكنه فيها ووكل به من يمنعه من الخروج وكانت الدار إلى جانب بستان لبعض الرعية فكان يدخل إليه منها الحيات والعقارب وغيرهما من الحيوان المؤذي ففي بعض الأيام اصطاد حية وسيرها في منديل إلى أبيه لعله يرق له فلم يعطف عليه فإعمل الحيلة حتى نزل من الدار التي كان بها واختفى ووضع إنسانا كان يخدمه