@ 347 @
وأما اللحى فإنه حلق منها ما لا يحصى وكان جل فكره في ظلم يفعله وبلغ من شدة ظلمه أنه كان إذا استدعى إنسانا ليحسن إليه لا يصل إلا وقد قارب الموت من شدة الخوف واستعلى في أيامه السفهاء ونفقت سوق الأشرار والساعين بالناس فخرب البلد وتفرق أهله لا جرم سلط الله عليه أقرب الخلق إليه فقتله ثم قتل ولده غازي وبعد قليل قتل ولده محمود أخاه مودودا وجرى في داره من التحريق والتغريق والتفريق ما ذكرنا بعضه ولو رمنا شرح قبح سيرته لطال والله تعالى بالمرصاد لكل ظالم
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة ثاني المحرم توفي أبو الحسن ورام بن أبي فراس الزاهد بالحلة السيفية وهو منها وكان صالحا وفي صفر توفي الشيخ مصدق بن شبيب النحوي وهو من أهل واسط
وفي شعبان توفي القاضي محمد بن أحمد بن المنداي الواسطي بها وكان كثير الرواية للحديث وله اسناد عال وهو آخر من حدث بمسند أحمد بن حنبل على ابن الحصين وفيه توفي القوم أبو فراس نصر بن ناصر بن مكي المدائني صاحب المخزن ببغداد وكان أديبا فاضلا كامل المروءة يجب الأدب وأهله ويحب الشعر ويحسن الجوائز عليه ولما توفي ولي بعده أبو الفتوح المبارك بن الوزير عضد الدين أبي الفرج بن رئيس الرؤساء وأكرم وأعلى محله فبقي متوليا إلى سابع ذي القعدة وعزل لعجزه
وفيها كانت زلزلة عظيمة بنيسابور وخراسان وكان اشدها بنيسابور وخرج أهلها الى الصحراء أياما حتى سكنت وعادوا إلى مساكنهم