@ 348 @
$ ثم دخلت سنة ست وستمائة $
$ ذكر ملك العادل الخابور ونصيبين وحصر سنجار وعوده عنها واتفاق نور الدين أرسلان شاه ومظفر الدين $
في هذه السنة ملك العادل أبو بكر بن أيوب بلد الخابور ونصيبين وحصر مدينة سنجار والجميع من اعمال الجزيرة وهي بيد قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود وسبب ذلك أن قطب الدين المذكور كان بينه وبين ابن عمه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود صاحب الموصل عداوة مستحكمة وقد تقدم ذكر ذلك فلما كان سنة خمس وستمائة حصلت مصاهرة بين نور الدين والعادل فإن ولد العادل تزوج بابنة لنور الدين وكان لنور الدين وزراء يحبون أن يشتغل عنهم فحسنوا له مراسلة العادل والاتفاق معه على أن يقتسما بالبلاد التي لقطب الدين وبالولاية التي لولد سنجر شاه ابن غازي بن مودود وهي جزيرة ابن عمر واعمالها فيكون ملك قطب الدين للعادل وتكون الجزيرة لنور الدين فوافق هذا القول هوى نور الدين فأرسل إلى العادل في المعنى فأجابه الى ذلك مستبشرا وجاءه ما لم يكن يرجوه لأنه علم أنه متى ملك هذه البلاد أخذ الموصل وغيرها وأطمع نور الدين أيضا في أن يعطي هذه البلاد إذا ملكها لولده الذي هو زوج ابنة نور الدين ويكون مقامه في خدمته بالموصل واستقرت القاعدة على ذلك وتحالفا عليها فبادر العادل إلى المسير من دمشق إلى الفرات في عساكره وقصد الخابور فأخذه فلما سمع نور الدين بوصوله كأنه خاف واستشعر فأحضر من يرجع إلى رأيهم وقولهم وعرفهم وصول العادل واستشارهم فيما يفعله فأما من أشار عليه فسكتوا وكان فيهم من لم يعلم هذه الحال فعظم الأمر وأشار بالاستعداد للحصار وجمع الرجال وتحصيل الذخائر وما يحتاج إليه فقال نور الدين نحن فعلنا ذلك وخبره فقال بأي رأي تجيء إلى عدو لك هو أقوى منك وأكثر جمعا وهو بعيد منك متى تحرك لقصدك تعلم به فلا يصل إلا وقد فرغت من جميع ما