كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 349 @
تريده تسعى حتى يصير قريبا منك ويزداد قوة إلى قوته ثم إن الذي استقر بينكما أنه لما يملكه أولا بغير تعب ولا مشقة وتبقى أنت لا يمكنك أن تفارق الموصل إلى الجزيرة وتحصرها والعادل ههنا هذا إن وفى لك بما استقرت القاعدة عليه لا يجوز أن تفارق الموصل وإن عاد إلى الشام لأنه قد صار له ملك خلاط وبعض ديار بكر وديار الجزيرة جميعها والجميع بيد أولاده فمتى سرت عن الموصل أمنكم أن يحولوا بينك وبينها فما زدت على أن آذنت نفسك وابن عمك وقويت عدوك وجعلته شعارك وقد فات الأمر وليس يجوز إلا أن تقف معه على ما استقر بينكما لئلا يجعل ذلك حجة ويتبدئ بك هذا والعادل قد ملك الخابور ونصيبين وسار إلى سنجار فحصرها وكان عزم صاحبها قطب الدين أن يسلمها إلى العادل بعوض يأخذه عنها فمنعه من ذلك أمير كان معه اسمه أحمد بن يرفقش مملوك أبيه زنكي وقام بحفظ المدينة والذب عنها وجهز نور الدين عسكرا مع ولده الملك القاهر ليسيروا الى الملك العادل فبينما الأمر على ذلك إذ جاءهم أمر لم يكن لهم في حساب وهو أن مظفر الدين كوكبري صاحب إربل أرسل وزيره إلى نور الدين يبذل من نفسه المساعدة على منع العادل عن سنجار وأن الاتفاق معه على ما يريده فوصل الرسول ليلا وأبلغه الرسالة فأجاب نور الدين إلى ما طلب من الموافقة وحلف له على ذلك
وعاد الوزير من ليلته فسار مظفر الدين واجتمع هو ونور الدين ونزلا بعساكرهما بظاهر الموصل وكان سبب ما فعله مظفر الدين أن يستشفع به إلى العادل ليتقي عليه سنجار وكان مظفر الدين يظن أنه لو شفع في نصف ملك العادل لشفعه لأثره الجميل في خدمته وقيامه في الذب عن ملكه غير مرة كما تقدم فشفع اليه فلم يشفعه العادل ظنا منه أنه بعد اتفاقه مع نور الدين لا يبالي بمظفر الدين فلما رده العادل في شفاعته راسل نور الدين في الموافقة عليه ولما وصل إلى الموصل واجتمع بنور الدين أرسلا إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين وهو صاحب حلب وإلى كيخسرو بن قلج أرسلان صاحب بلاد الروم بالاتفاق معها فكلاهما أجاب الى ذلك وتداعوا على الحركة وقصد بلاد العادل إن امتنع من الصلح والابقاء على صاحب سنجار وأرسلا أيضا إلى الخليفة الناصر لدين الله ليرسل رسولا إلى العادل في الصلح أيضا فقويت حينئذ نفس صاحب سنجار على الامتناع ووصلت رسل الخليفة وهو هبة الله بن المبارك بن الضحاك استاذ الدار والأمير آق باش وهو من خواص مماليك الخليفة

الصفحة 349