$ ثم دخلت سنة سبع وستمائة $
$ ذكر عصيان سنجر مملوك الخليفة بخوزستان ومسير العساكر اليه $
كان قطب الدين سنجر مملوك الخليفة الناصر لدين الله قد ولاه الخليفة خوزستان بعد طشتكين أمير الحاج كما ذكرناه فلما كان سنة ست وستمائة بدا منه تغير عن الطاعة فروسل في القدوم إلى بغداد فغالط ولم يحضر وكان يظهر الطاعة ويبطن التغلب على البلاد فبقي الأمر كذلك الى ربيع الأول من هذه السنة فتقدم الخليفة إلى مؤيد الدين نائب الوزارة والى عز الدين بن نجاح الشرابي خاص الخليفة بالمسير بالعساكر إليه بخوزستان وإخراجه عنها فسارا في عساكر كثيرة فلما تحقق سنجر قصدهم إليه فارق البلاد ولحق بصاحب شيراز وهو أتابك عز الدين سعد بن دكلا ملتجئا إليه فأكرمه وقام دونه ووصل عسكر الخليفة إلى خوزستان في ربيع الآخر بغير ممانعة فلما استقروا في البلاد راسلوا سنجر يدعونه إلى الطاعة فلم يجب الى ذلك فساروا إلى ارجان عازمين على قصد صاحب شيراز فأدركهم الشتاء فأقاموا شهورا والرسل مترددة بينهم وبين صاحب شيراز فلم يجبهم إلى تسليمه فلما دخل شوال رحلوا يريدون شيراز فحينئذ أرسل صاحبها إلى الوزير والشرابي يشفع فيه ويطلب العهد له على أن لا يؤذى فأجيب إلى ذلك وسلمه اليهم هو وماله وأهله فعادوا إلى بغداد وسنجر معهم تحت الاستظهار وولى الخليفة بلاد خوزستان مملوكه ياقوتا أمير الحاج ووصل الوزير الى بغداد في المحرم سنة ثمان وستمائة هو والشرابي والعساكر وخرج أهل بغداد إلى تلقيهم فدخلوها وسنجر معهم راكبا على بغل بأكلف وفي رجله سلسلتان في يد كل جندي سلسلة وبقي محبوسا إلى أن دخل صفر فجمع الخلق الكثير من الأمراء والأعيان الى دار مؤيد الدين نائب الوزارة فأحضر سنجر وقرر بأمور نسبت إليه منكرة فأقر بها فقال مؤيد الدين للناس قد عرفتم ما تقتضيه السياسة من