@ 353 @
عقوبة هذا الرجل وقد عفا امير المؤمنين عنه وأمر بالخلع عليه فلبسها وعاد إلى داره فعجب الناس من ذلك وقيل إن اتابك سعد نهب مال سنجر وخزانته ودوابه وكل ما له ولأصحابه وسيرهم فلما وصل سنجر إلى الوزير والشرابي طلبوا المال فأرسل شيئا يسيرا والله أعلم
$ ذكر وفاة نور الدين أرسلان شاه وشيء من سيرته $
في هذه السنة أواخر رجب توفي نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل وكان مرضه قد طال ومزاجه قد فسد وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرا وكان شهما شجاعا ذا سياسة للرعايا شديدا على اصحابه فكانوا يخافونه خوفا شديدا وكان ذلك مانعا من تعدي بعضهم على بعض وكان له همة عالية اعاد ناموس البيت الأتابكي وجاهه وحرمته بعد ان كانت قد ذهبت وخافه الملوك وكان سريع الحركة في طلب الملك إلا أنه لم يكن له صبر فلهذا لم يتسع ملكه ولو لم يكن له من الفضيلة إلا أنه لما رحل الكامل بن العادل عن ماردين كما ذكرناه سنة خمس وتسعين وخمسمائة عف عنها وأبقاها على صاحبها ولو قصدها وحصرها لم يكن فيها قوة الامتناع لأن من كان بها كانوا قد هلكوا أو ضجروا ولم يبق لهم رمق فأبقاها على صاحبها ولما ملك استغاث إليه انسان من التجار فسأل عن حاله فقيل إنه قد أدخل قماشه إلى البلد لبيبعه فلم يتم له البيع ويريد إخراجه وقد منع من ذلك فقال من منعه فقيل ضامن البز يريد منه ما جرت به العادة من المكس
وكان القيم بتدبير مملكته مجاهد الدين قايماز وهو الى جانبه فسأله عن العادة كيف هي فقال إن اشترط صاحبه إخراج متاعه مكن من اخراجه وان لم يشترط ذلك لم يخرج حتى يؤخذ ما جرت العادة بأخذه فقال والله ان هذه العادة مدبرة انسان لا يبيع متاعه لاي شيء يؤخذ منه ماله فقال مجاهد الدين لا شك في فساد هذه العادة فقال إذا قلت أنا وانت انها عادة فاسدة فما المانع من تركها وتقدم بإخراج مال الرجل وأن لا يؤخذ إلا ممن باع وسمعت أخي مجد الدين أبا السعادات رحمه الله وكان من اكثر الناس اختصاصا به يقول ما قلت له يوما في فعل خير فامتنع منه بل بادر إليه بفرح واستبشار واستدعى في بعض الأيام أخي المذكور فركب إلى داره