كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 354 @
فلما كان بباب الدار لقيته امرأة وبيدها رقعة وهي تشكو وتطلب عرضها على نور الدين فأخذها فلما دخلاليه جاراه في مهم له فقال قبل كل شيء تقف على هذه الرقعة وتقضي شغل صاحبتها فقال لا حاجة إلى الوقوف عليها عرفنا إيش فيها
فقال والله لا أعلم
إلا أنني رأيت امرأة بباب الدار وهي متظلمة شاكية فقال نعم عرفت حالها ثم انزعج فظهر منه الغيظ والغضب وعنده رجلان هما القيمان بأمور دولتهفقال لأخي ابصر إلى أي شيء قد دفعت مع هذين هذه المرأة كان لها ابن وقد مات في الموصل وهو غريب وخلف قماشا ومملوكين فاحتاط نواب بيت المال على القماش واحضروا المملوكين الينا فبقيا عندنا ننتظر من يستحق التركة ليأخذها فحضرت هذه المرأة ومعها كتاب حكمي بأن المال الذي مع ولدها لها فتقدمنا بتسليم ما لها إليها وقلت لهذين اشتريا المملوكين منها وانصفاها في الثمن فعادا وقالا لم يتم بيننا بيع لأنها طلبت ثمنا كثيرا فأمرتهما بإعادة المملوكين إليها من مدة شهرين وأكثر وإلى الآن ما عدت سمعت لها حديثا وظنن انها اخذت ما لها ولا شك أنهما لم يسلما المملوكين إليها وقد استغاثت إليهما فلم ينصفاها فجاءت إليك وكل من رأى هذه المرأة تشكو وتستغيث يظن أني أنا منعتها من مالها فيذمني وينسبني إلى الظلم وليس لي علم وكل هذا فعل هذين اشتهى ان تتسلم أنت المملوكين وتسلمهما إليها فأخذت المرأة ما لها وعادت شاكرة داعية وله من هذا الجنس كثير لا نطول بذكره
$ ذكر ولاية ابنة الملك القاهر $
لما حضر نور الدين الموت أمر ان يرتب في الملك بعده ولده الملك القاهر عز الدين مسعود وأحلف له الجند وأعيان الناس وكان قد عها اليه قبل موته بمدة فجدد العهد له عند وفاته وأعطى ولده الأصغر عماد الدين زنكي قلعة عقر الحميدية وقلعة شوش وولايتها وسيره إلى العقر وأمر أن يتولى تدبير مملكتها ويقوم بحفظها والنظر في مصالحها فتاه الأمير بدر الدين لؤلؤ لما رأى من عقله وسداده وحسن سياسته وتدبيره وكمال خلال السياسة فيه وكان عمر القاهر حينئذ عشر سنين ولما اشتد مرضه وأيس من نفسه أمره الأطباء بالانحدار الى الحالة المعروفة بعين القيارة وهي بالقرب من الموصل فانحدر إليها فلم يجد بها راحة وازداد ضعفا فأخذه بدر الدين واصعده في الشبارة الى الموصل فتوفي في الطريق ليلا ومعه الملاحون

الصفحة 354