كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 355 @
والأطباء بينه وبينهم ستر وكان مع بدر الدين عند نور الدين مملوكان فلما توفي نور الدين قال لهما لا يسمع احد بموته
وقال للأطباء والملاحين لا يتكلم أحد فقد نام السلطان فسكتوا ووصلوا إلى الموصل في الليل فأمر الأطباء والملاحين بمفارقة الشبارة لئلا يروه ميتا وأبعدوا فحمله هو والمملوكان وأدخله الدار وتركه في الموضع الذي كان فيه ومعه المملوكان ونزل على بابه من يثق إليه لا يمكن أحدا من الدخول والخروج وقعد مع الناس يمضي أمورا كان يحتاج إلى اتمامها فلما فرغ من جميع ما يريده أظهر موته وقت العصر ودفن ليلا بالمدرسة التي أنشأها مقابل داره وضبط البلد تلك الليلة ضبطا جيدا بحيث أن الناس في البلد لم يزالوا مترددين لم يعدم من أحد مقدار الحبة الفرد واستقر الملك لولده وقام بدر الدين بتدبير الدولة والنظر في مصالحها
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في شهر ربيع الآخر درس القاضي ابو زكريا بن القاسم بن المفرج قاضي تكريت بالمدرسة النظامية ببغداد استدعى من تكريت اليها
وفيها نقصت دجلة بالعراق نقصا كثيرا حتى كان يجري الماء ببغداد في نحو خمسة اذرع وأمر الخليفة ان يكري دجلة فجمع الخلق الكثير وكانوا كلما حفروا شيئا عاد الرمل وغطاه وكان الناس يخوضون دجلة فوق بغداد وهذا لم يعهد مثله وحج بالناس هذه السنة علاء الدين محمد ولد الأمير مجاهد الدين ياقوت أمير الحاج وكان قد ولاه الخليفة خوزستان وجعله هو امير الحاج وجعل معه من يدبر الحاج لأنه كان صبيا
وفيها في العشرين من ربيع الآخر توفي ضياء الدين احمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الله الأمير البغدادي ببغداد وهو سبط صدر الدين اسماعيل شيخ الشيوخ وعمره سبع وثمانون سنة وشهور
وكان صوفيا فقيها محدثا سمعنا معه الكثير رحمه الله وكان من عباد الله الصالحين كثير العبادة والصلاح
وفيها توفي شيخنا أبو حفص عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزذ البغدادي وكان عالي الإسناد

الصفحة 355