@ 379 @
سار حتى وصل مصر فلما سمع أخوه الكامل بقربه منهم توجه اليه فلقيه واستبشر هو وكافة المسلمين باجتماعهما لعل الله يحدث بذلك نصرا وظفرا
وأما الملك المعظم صاحب دمشق فإنه سار أيضا إلى ديار مصر وقصد دمياط ظنا منه أن اخويه وعسكريهما قد نازلوها وقيل بل أخبر في الطريق أن الفرنج قد توجهوا إلى دمياط فسابهم اليها ليلقاهم من بين أيديهم وأخواه من خلفهم والله أعلم ولما اجتمع الأشرف بالكامل استقر الأمر بينهما على التقدم الى خليج من النيل يعرف ببحر المحلة فتقدموا إليه فقاتلوا الفرنج وزادادوا قربا وتقدمت شواني المسلمين من النيل وقاتلوا شواني الفرنج فأخذوا منها ثلاث قطع بمن فيها من الرجال وما فيها من الأموال والسلاح ففرح المسلمون بذلك واستبشروا وتفاءلوا وقويت نفوسهم واستطالوا على عدوهم
هذا يجري والرسل مترددة بينهم في تقرير قاعدة الصلح وبذل المسلمون لهم تسليم البيت المقدس وعسقلان وطبرية وصيدا وجبلة واللاذقية وجميع ما فتحه صلاح الدين ما عدا الكرك ليسلموا دمياط فلم يرضوا وطلبوا ثلاثمائة ألف دينار عوضا عن تخريب القدس ليعمروه بها فلم يتم بينهم أمر وقالوا لا بد من الكرك فبينما الأمر في هذا وهم يمنعون فاضطر المسلمون الى قتالهم وكان الفرنج لاقتدارهم في نفوسهم لم يستصحبوا معهم ما يقوتهم عدة ايام ظنا منهم أن العساكر الإسلامية لا تقوم لهم وان القرى والسواد جميعه يبقى بأيديهم يأخذون منه ما أرادوا من الميرة لأمر يريده الله تعالى بهم فعبر طائفة من المسلمين الى الأرض التي عليها الفرنج ففجروا النيل فركب الماء اكثر تلك الأرض ولم يبق للفرنج جهة يسلكون منها غير جهة واحدة فيها ضيق فنصب الكامل حينئذ الجسور على النيل عند اشمون وعبرت العساكر عليها فملك الطريق الذي يسلكه الفرنج ان ارادوا العود الى دمياط فلم يبق لهم خلاص واتفق في تلك الحال انه وصل إليهم مركب كبير للفرنج من أعظم المراكب يسمى مرمة وحوله عدة حراقات تحميه والجميع مملوءة من الميرة والسلاح وما يحتاجون اليه فوقع عليها شواني المسلمين وقاتلوهم فظفروا بالمرمة وبما معها من الحراقات وأخذوها فلما رأى الفرنج ذلك سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا الصواب بمفارقة دمياط في أرض يجهلونها هذا وعساكر المسلمين محيطة بهم يرمونهم بالنشاب ويحملون على أطرافهم فلما اشتد الأمر على الفرنج