@ 449 @
الإحسان والزيادة منه وقال لهم قد رأيتهم ما فعلت بمراغة من الإحسان والعمارة بعد أن كانت خرابا وسترون كيف أصنع معكم من العدل فيكم وعمارة بلادكم وأقام الى يوم الجمعة فحضر الجامع فلما خطب الخطيب ودعا للخليفة قام قائما ولم يزل كذلك حتى فرغ من الدعاء وجلس ودخل الى كشك كان أوزبك قد عمره وأخرج عليه من الأموال كثيرا فهو في غاية الحسن مشرف على البساتين فلما طاف فيه خرج منه وقال وهذا مسكن الكسالى لا يصلح لنا وأقام أياما استولى فيها على غيرها من البلاد وسير الجيوش إلى بلاد الكرج
$ ذكر انهزام الكرج من جلال الدين $
قد ذكرنا فيما تقدم من السنين ما كان يفعلونه في بلاد الإسلام خلاط وأعمالها وأذربيجان وأران وأرزن الروم ودربند شروان وهذه ولايات تجاور بلادهم وما كانوا يسفكون من دماء المسلمين وينهبون من أموالهم ويملكون من بلادهم والمسلمون معهم في هذه البلاد تحت الذل والخزي كل يوم قد أغاروا وفتكوا فيهم وقاطعوهم على ما شاؤوا من الأموال فكنا كلما سمعنا بشيء من ذلك سألنا الله تعالى نحن والمسلمون في أن ييسر للإسلام والمسلمين من يحميهم وينصرهم ويأخذ بثارهم فإن أوزبك صاحب أذربيجان منعكف على شهوة بطنه وفرجه لا يفيق من سكره وإن هو أفاق فهو مشغول بالقمار بالبيض وهذا ما لم يسمع أن أحدا من الملوك فعله لا يهتدي لمصلحة ولا يغضب لنفسه بحيث ان بلاده مأخوذة وعساكره طماعة ورعيته قد قهرها وقد كان كل من أراد أن يجمع جمعا ويتغلب على بعض البلاد فعل كما ذكرناه من حال بغدي وأبيك الشامي ولإيغان طائيسي فنظر الله تعالى إلى أهل هذه البلاد المساكين بعين الرحمة فرحمهم ويسر لهم جلال الدين هذا ففعل بالكرج ما تراه وانتقم للإسلام والمسلمين منهم فنقول في هذه السنة كان المصاف بين جلال الدين وبين الكرج في شهر شعبان فإن جلال الدين من حين قصد إلى هذه النواحي لا يزال يقول إنني أريد أقصد بلاد الكرج واقاتلهم وأملك بلادهم فلما ملك أذربيجان أرسل إليهم يؤذنهم فأجابوه بأننا قد قصدنا التتر الذين فعلوا بأيبك وهو أعظم منك ملكا وأكثر عسكرا وأقوى نفسا ما تعلمه وأخذوا بلادكم فلم نبال بهم وكان قصاراهم السلامة منا وشرعوا يجمعون العساكر