@ 453 @
الناس عليها في رمضان فبقيت مدة ثم قطع ذلك ثم عمل دور الضيافة للحجاج فبقيت مدة ثم ابطلها واطلق بعض المكوس التي جددها ببغداد خاصة ثم اعادها وجعل جل همه في رمي البندق والطيور المناسيب وسراويلات الفتوة فبطل الفتوة في البلاد جميعها إلا من يلبس منه سراويل يدعى اليه ولبس كثير من الملوك منه سراويلات الفتوة وكذلك ايضا منع الطيور المناسيب لغيره إلا ما يؤخذ من طيوره ومنع الرمي بالبندق الا من ينتمي اليه فأجابه الناس بالعراق وغيره إلى ذلك إلا انسانا واحدا يقال له ابن السفت من بغداد فإنه هرب من العراق ولحق بالشام فأرسل إليه يرغبه في المال الجزيل ليرمي عنه وينسب في الرمي اليه فلم يفعل فبلغني ان بعض اصدقائه أنكر عليه الامتناع من اخذ المال فقال يكفيني فخرا انه ليس في الدنيا احد إلا رمى للخليفة إلا انا فكان غرام الخليفة بهذه الاشياء من اعجب الأمور وكان سبب ما ينسبه العجم اليه صحيحا من انه هو الذي اطمع التتر في البلاد وراسلهم في ذلك فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم
$ ذكر خلافة الظاهر بأمر الله $
قد ذكرنا سنة خمس وثمانين وخمسمائة الخطبة للأمير ابي نصر محمد بن الخليفة الناصر لدين الله بولاية العهد في العراق وغيره من البلاد ثم بعد ذلك خلعه الخليفة من ولاية العهد وأرسل إلى البلاد في قطع الخطبة له وإنما فعل ذلك لأنه كان يميل إلى ولده الصغير علي فاتفق ان الولد الصغير توفي سنة اثنتي عشر وستمائة ولم يكن للخليفة ولد غير ولي العهد فاضطر إلى اعادته إلا انه تحت الاحتياط والحجر لا يتصرف في شيء فلما توفي أبوه ولي الخلافة واحضر الناس لأخذ البيعة وتلقب بالظاهر بأمر الله وعنى أن أباه وجميع اصحابه أرادوا صرف الأمر عنه فظهر وولي الخلافة بأمر الله لا يسعى من أحد ولما ولي الخلافة أظهر من العدل والاحسان ما اعاد به سنة العمرين فلو قيل إنه لم يل الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقا فإنه اعاد من الأموال المغصوبة في أيام أبيه وقبله وشيئا كثيرا واطلق المكوس في البلاد جميعها وأمر بإعادة الخراج القديم في جميع العراق وأن يسقط جميع ما جدده أبوه وكان كثيرا لا يحصى فمن ذلك أن قرية يعقوبا كان يحصل منها قديما نحو عشرة الاف دينار فلما تولى الناصر لدين الله كان يؤخذ منها كل سنة ثمانون الف دينار