كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 454 @
فحضر أهلها واستغاثوا وذكروا أن املاكهم أخذت حتى صار يحصل منها هذا المبلغ فأمر أن يؤخذ الخراج الأول وهو عشرة آلاف دينار فقيل له ان هذا المبلغ يصل الى المخزن فمن أين يكون العوض فأقام لهم العوض من جهات أخرى فإذا كان المطلق من جهة واحدة سبعين ألف دينار فما الظن بباقي البلاد ومن أفعاله الجميلة أنه أمر بأخذ الخراج الأول من باقي البلاد جميعها فحضر كثير من أهل العراق وذكروا ان الاملاك التي كان يؤخذ منها الخراج قديما قد يبس أكثر اشجارها وخرجت ومتى طولبوا بالخراج الأول لا يفي دخل الباقي بالخراج فأمر أن لا يؤخذ الخراج إلا من كل شجرة سليمة وأما الذهب فلا يؤخذ منه شيء وهذا عظيم جدا ومن ذلك ايضا ان المخزن كان له صنجة الذهب تزيد على صنجة البلد نصف قيراط يقبضون بها المال ويعطون بالصنجة التي للبلد يتعامل بها الناس فسمع بذلك فخرج خطه إلى الوزير وأوله { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم } وقد بلغنا أن الأمر كذا وكذا فتعاد صنجة المخزن إلى الصنجة التي يتعامل بها المسلمون واليهود والنصارى فكتب بعض النواب اليه يقول إن هذا مبلغ كثير وقد حسبناه فكان في السنة الماضية خمسة وثلاثين ألف دينار فأعاد الجواب ينكر على القائل ويقول لو انه ثلاثمائة الف وخمسون الف دينار يطلق وكذلك ايضا فعل في إطلاق زيادة الصنجة التي للديوان وهي في كل دينار حبة وتقدم الى القاضي أن كل من عرض عليه كتابا صحيحا بملك يعيده إليه من غير إذن وأقام رجلا صالحا في ولاية الحشري وبيت المال وكان الرجل حنبليا فقال إنني من مذهبي أن أورث ذوي الأرحام فإن أذن أمير المؤمنين أن أفعل ذلك وليت وإلا فلا فقال له أعط كل ذي حق حقه واتق الله ولا تتق سواه
ومنها ان العادة كانت ببغداد أن الحارس بكل درب يبكر ويكتب مطالعة إلى الخليفة بما تجدد في دربه من اجتماع بعض الأصدقاء ببعض على نزهة أو سماع أو غير ذلك ويكتب ما سوى ذلك من صغير وكبير فكان الناس من هذا في حجر عظيم فلما ولي هذا الخليفة جزاه الله خيرا أتته المطالعات على العادة فأمر بقطعها وقال أي غرض لنا في معرفة أحوال الناس في بيوتها فلا يكتب احد الينا إلا ما يتعلق

الصفحة 454