@ 455 @
بمصالح دولتنا فقيل له إن العامة تفسد بذلك ويعظم شرها فقال نحن ندعو الله في أن يصلحهم
ومنها انه لما ولي الخلافة وصل صاحب الديوان من واسط وكان قد سار اليها أيام الناصر لتحصيل الأموال فأصعد ومعه من المال ما يزيد على مائة الف دينار وكتب مطالعة تتضمن ذكر ما معه ويستخرج الأمر في حمله فأعاد الجواب بأن يعاد إلى أربابه فلا حاجة لنا إليه فأعيد عليهم
ومنها أنه أخرج كل من كان في السجون وأم بإعادة ما أخذ منهم وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليعطيها عن كل من هو محبوس في حبس الشرع وليس له مال ومن حسن نيته للناس أن الأسعار في الموصل وديار الجزيرة كانت غالية فرخصت الأسعار وأطلق حمل الأطعمة إليها وأن يبيع كل من أراد البيع للغلة فحصل منها الكثير الذي لا يحصى فقيل له ان السعر قد غلا شيئا والمصلحة منع حمله فقال أولئك مسلمون وهؤلاء مسلمون وكما يجب علينا النظر في أمر هؤلاء كذلك يجب علينا النظر لأولئك وأمر أن يباع من الأهراء التي له طعام أرخص مما يبيع غيره ففعلوا ذلك فرخصت الأسعار عندهم ايضا اكثر مما كانت أولا وكان السعر في الموصل لما ولي كل مكوكين بدينار وثلثي قيراط فصار كل أربعة مكاكيك بدينار في أيام قليلة وكذلك باقي الأشياء من التمر والدبس والأرز والسمسم وغيرها فالله تعالى يؤيده وينصره ويبقيه فإنه غريب في هذا الزمان الفاسد ولقد سمعت عنه كلمة اعجبتني جدا وهي أنه قيل له في الذي يخرجه ويطلقه من الأموال التي لا تسمح نفس ببعضها فقال لهم أنا فتحت الدكان بعد العصر فاترموني أفعل الخير فكم أعيش وتصديق ليلة عيد الفطر من هذه السنة وفرق في العلماء وأهل الدين مائة ألف دينار
$ ذكر ملك بدر الدين قلعتي العمادية وهرور $
في هذه السنة ملك بدر الدين قلعة العمادية من أعمال الموصل
وقد تقدم ذكر عصيان أهلها عليه سنة خمس عشرة وستمائة وتسليمها الى عماد الدين زنكي ثم عودهم الى طاعة بدر الدين وخلافهم على عماد الدين فلما عادوا إلى بدر الدين