@ 457 @
يفعله أولاد خواجه من انفاذ رسول وغير ذلك وبما عندهم من الذخائر إلا انهم لم يكونوا في الكثرة إلى انهم يقهرون أولئك فلما كان الآن واستقرت القواعد من التسليم لم يذكر أولاد خواجة احدا من جند القلعة في نسخة اليمين بمال ولا غيره من امام واقطاع فسخطوا هذه الحال وقالوا لهم قد حلفتم لأنفسكم بالحصون والقرى والمال ونحن قد خربت بيوتنا لأجلكم فلم تذكرونا فأهانوهم ولم يلتفتوا إليهم فحضر عند أمين الدين رجلان منهم ليلا وطلبوا منه أن يرسل إليهم جمعا يصعدونهم الى القلعة ويثبتون بأولئك ويأخذونهم فامتنع وقال أخاف أن لا يتم هذا الأمر وينفسد علينا كل ما فعلناه فقالوا نحن نقبض عليهم غدا بكرة وتكون أنت والعسكر على ظهر فإذا سمعتم النداء باسم بدر الدين وشعاره تصعدون إلينا فأجابهم إلى ذلك وركب بكرة هو والعسكر على العادة
وأما أولئك فانهم اجتمعوا وقبضوا على أولاد خواجة ومن معهم ونادوا بشعار بدر الدين فبينما العسكر قيام اذا الصوت من القلعة باسم بدر الدين فصعدوا اليها وملكوها وتسلم امين الدين أولاد خواجه فحبسهم وكتب الرقعة على جناح الطائر بالحال وملكوا القلعة صفوا عفوا بغير عوض وكان يريد أن يغرم مالا جليلا وأقطاعا كثيرة وحصنا منيعا فتوفر الجميع عليه وأخذ منهم كل ما احتقبوه وادخروه وإذا أراد الله أمرا فلا مرد له
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة ليلة الأحد والعشرين من صفر زلزلت الأرض بالموصل وديار الجزيرة والعراق وغيرها زلزلة متوسطة
وفيها اشتد الغلاء بالموصل وديار الجزيرة جميعها فأكل الناس الميتة والكلاب والسنانير فقل الكلاب والسنانير بعد أن كانوا كثيرا ولقد دخلت يوما إلى داري فرأيت الجواري يقطعن اللحم ليطبخوه فرأيت سنانير استكثرتها فعددتها فكانت اثني عشر سنورا ورأيت اللحم في هذه الغلاء في الدار وليس عنده من يحفظه من السنانير لعدمها وليس بين المرتين كثير وغلا مع الطعام كل شيء فبيع الرطل الشيرج بقيراطين بعد ان كان بنصف قيراط قبل الغلاء وأما قبل ذلك فكان كل ستين رطلا بدينار ومن العجب ان السلق والجزر والسلجم بيع كل خمسة ارطال بدرهم وبيع البنفسج كل ستة أرطال بدرهم وبيع في بعض الأوقات كل سبعة أرطال بدرهم وهذا