$ ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة $
$ ذكر ملك جلال الدين تفليس $
في هذه السنة ثامن ربيع الأول فتح جلال الدين بن خوارزمشاه مدينة تفليس من الكرج وسبب ذلك انا قد ذكرنا سنة اثنتين وعشرين وستمائة الحرب بينه وبينهم وانهزامهم منه وعوده إلى تبريز بسبب الخلف الواقع فيها فلما استقر الأمر في أذربيجان عاد الى بلد الكرج في ذي الحجة من السنة وخرجت سنة اثنتين وعشرين وستمائة ودخلت هذه السنة فقصد بلادهم وقد عادوا وحشدوا وجمعوا من الأمم المجاورة لهم اللان واللكز وقفجاق وغيرهم فاجتمعوا في جمع كثير لا يحصى فطمعوا بذلك ومنتهم أنفسهم الأباطيل ووعدهم الشيطان الظفر { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } فلقيهم وجعل لهم الكمين في عدة مواضع والتقوا واقتتلوا فولى الكرج منهزمين لا يلوي الأخ على أخيه ولا الوالد على ولده وكل منهم قد أهمته نفسه وأخذتهم سيوف المسلمين من كل جانب فلم ينج منهم الا اليسير الشاذ الذي لا يعبأ به وأمر جلال الدين عسكره أن لا يبقوا على أحد وان يقتلوا من وجدوا فتبعوا المنهزمين يقتلونهم وأشار عليه اصحابه بقصد تفليس دارملكهم فقال لا حاجة لنا إلى ان نقتل رجالنا تحت الأسوار إنما اذا افنيت الكرج اخذت البلاد صفوا عفوا ولم تزل العساكر تتبعهم وتستقصي في طلبهم الى ان كادوا يفنونهم فحينئذ قصد تفليس ونزل بالقرب منها وسار في بعض الأيام في طائفة من العسكر وقصدها لينظر ويبصر مواضع النزول عليها وكيف يقاتلها فلما قاربها كمن اكثر العسكر الذي معه في عدة مواضع ثم تقدم اليها في نحو ثلاثة آلاف فارس فلما رآه من بها من الكرج طمعوا فيه لقلة من معه ولم يعلموا ما معهم فظهروا اليه فقاتلوه