@ 50 @
التحف والهدايا ما يجل عن الوصف فجاء الرسول إلى نور الدين وأعلمه ذلك فعظم عليه وعلم المراد من العود إلا أنه لم يظهر للرسول تأثرا بل قال له حفظ مصر أهم عندنا من غيرها وسار صلاح الدين إلى مصر فة جد أباه قد قضى نحبه ولحق بربه وكلمة تقول لقائلها دعني وكان سبب موت نجم الدين أنه ركب يوما فرسا بمصر فتفر به الفرس نفرة كبيرة شديدة فسقط عنه فحمل إلى قصره وقيذا وبقي أياما ومات في السابع والعشرين من ذي الحجة وكان خيرا عاقلا حسن السيرة كريما جوادا كثير الإحسان إلى الفقراء والصوفية والمجالسة لهم وقد تقدم من ذكره وابتداء أمره وأمر أخيه شيركوه ما لا حاجة إلى إعادته
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة زادت دجلة زيادة كثيرة أشرفت بها بغداد على الغرق في شعبان وسدوا أبواب الدروب ووصل الماء إلى قبة أحمد بن حنبل ووصل إلى النظامية ورباط شيخ الشيوخ واشتغل الناس بالعمل في القورج ثم القورج ثم نقص وكفى الناس شره
وفيها وقعت النار ببغداد من درب بهروز إلى باب جامع القصر ومن الجانب الآخر من حجر النحاس إلى دار أم الخليفة
وفيها أغار بنو حزن من خفاجة على سواد العراق وسبب ذلك أن الحماية كانت لهم لسواد العراق فلما تمكن يزدن من البلاد وتسلم الحلة أخذها منهم وجعلها لبني كعب من خفاجة وأغار بنو حزن على السواد فسار يزدن في عسكر ومعه الغضبان الخفاجي وهو من بني كعب لقتال بني حزن فبينما هم سائرون ليلا رمى بعض الجند الغضبان بسهم فقتله لفساده وكان في السواد فلما قتل عاد العسكر إلى بغداد وأعيدت خفارة السواد إلى بني حزن
وفيها خرج ترجم الإيوائي في جمع من التركمان في حياة أيلدكز وتطرق أعمال همذان ونهب الدينور واستباح الحريم وسمع أيلدكز الخبر وهو بنقجوان فسار مجدا فيمن خف من عسكره فقصده فهرب ترجم إلى أن قارب بغداد وتبعه أيلدكز فظن الخليفة أنها حيلة ليصل إلى بغداد فجأة فشرع في جمع العساكر وعمل السور فأرسل إلى أيلدكز الخلع والألقاب الكبيرة فاعتذر أنه لم يقصد إلا كف الأمير