كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 52 @

$ ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمائة $
$ ذكر ملك شمس الدولة زبيد وغيرها من بلاد اليمن $
قد ذكرنا قبل أن صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر وأهله كانوا يخافون من نور الدين محمود أن يدخل إلى مصر فيأخذها منهم فشرعوا في تحصيل مملكة يقصدونها ويتملكونها تكون عدة لهم إن أخرجهم نور الدين من مصر ساروا إليها وأقاموا بها فسيروا شمس الدولة تورانشاه بن أيوب وهو أخو صلاح الدين الأكبر إلى بلد النوبة فكان ما ذكرناه فلما عاد إلى مصر استأذنوا نور الدين في أن يسير إلى اليمن لقصد عبد النبي صاحب زبيد لأجل قطع الخطبة العباسية فأذن في ذلك وكان بمصر شاعر اسمه عمارة من أهل اليمن فكان يحسن لشمس الدولة قصد اليمن ويصف البلاد له ويعظم ذلك في عينه فزاده قوله رغبة فيها فشرع يتجهز ويعد الأزواد والروايا والسلاح وغيره من الآلات وجند الأجناد فجمع وحشد وسار عن مصر مستهل رجب فوصل إلى مكة أعزها الله تعالى ومنها إلى زبيد وفيها صاحبها المتغلب عليها المعروف بعبد النبي فلما قرب منها رآه أهلها فاستقل من معه فقال لهم عبد النبي كأنكم بهؤلاء وقد حمي عليهم الحر فهلكوا إلا أكلة رام فخرج إليها بعسكره فقاتلهم شمس الدولة ومن معه فلم يثبت أهل زبيد وانهزموا ووصل المصريون إلى سور زبيد فلم يجدوا عليه من يمنعهم فنصبوا السلالم وصعدوا السور فملكوا البلد عنوة ونهبوه وأكثروا النهب وأخذوا عبد النبي أسيرا وزوجته المدعوة بالحرة وكانت امرأة صالحة كثيرة الدقة لا سيما إذا حجت فإن فقراء الحاج كانوا يجدون عندها صدقة دارة وخيرا كثيرا ومعروفا عظيما فلما أسر شمس الدولة عبد النبي وسلم شمس الدولة عبد النبي إلى بعض أمرائه يقال له سيف الدولة مبارك بن كامل من بني منقذ أصحاب شيزر وأمره أن يستخرج منه الأموال فأعطاه منها

الصفحة 52