كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 53 @
شيئا كثيرا
ثم إنه دلهم على قبر كان قد صنعه لوالده وبنى عليه بنية عظيمة وله هناك دفائن كثيرة فأعلمهم بها فاستخرجت الأموال من هناك وكانت جليلة المقدار
وأما الحرة فإنها أيضا كانت تدلهم على ودائع لها فأخذ منها مالا كثيرا ولما ملكوا زبيد واستقر الأمر لهم بها ودانت أهلها وأقيمت فيها الخطبة العباسية أصلحوا حالها وساروا إلى عدن وهي على البحر ولها مرسى عظيم وهي فرضة الهند والزنج والحبشة وعمان وكرمان وكيش وفارس وغير ذلك وهي من جهة البر من أمنع البلاد وأحصنها وصاحبها إنسان اسمه ياسر فلو أقام بها ولم يخرج عنها لعادوا خائبين وإنما حمله جهله وانقضاء مدته على الخروج إليهم ومباشرة قتالهم فسار إليهم وقاتلهم فانهزم ياسر ومن معه وسبقهم بعض عسكر شمس الدولة فدخلوا البلد قبل أهله فملكوه وأخذوا صاحبها ياسرا أسيرا وأرادوا نهب البلد فمنعهم شمس الدولة وقال ما جئنا لنخرب البلاد وإنما جئنا لنملكها ونعمرها وننتفع بدخلها فلم ينهب أحد منها شيئا فبقيت على حالها وثبت ملكه واستقر أمره ولما مضى إلى عدن كان معه عبد النبي صاحب زبيد مأسورا فلما دخل إلى عدن قال سبحان الله كنت قد علمت أني أدخل إلى عدن في موكب كبير فأنا أنتظر ذلك وأسر به ولم أكن أعلم أنني أدخلها على هذا الحال ولما فرغ شمس الدولة من أمر عدن عاد إلى زبيد وحصر ما في الجبل من الحصون فملك قلعة تعز وهي من أحصن القلاع وبها تكون خزائن صاحب زبيد وملك أيضا قلعة النعكر والجند وغيرها من المعاقل والحصون واستناب بعدن عز الدين عثمان بن الزنجبيلي وبزبيد سيف الدولة مبارك بن منقذ وجعل في كل قلعة نائبا من أصحابه وألقى ملكهم باليمن جرانه ودام وأحسن شمس الدولة إلى أهل البلاد واستصفى طاعتهم بالعدل والإحسان وعادت زبيد إلى أحسن أحوالها من العمارة والأمن بعد خرابها
$ ذكر قتل جماعة من المصريين أرادوا الوثوب بصلاح الدين $
في هذه السنة ثاني رمضان صلب صلاح الدين يوسف بن أيوب جماعة ممن أراد الوثوب به بمصر من أصحاب الخلفاء العلويين وسبب ذلك أن جماعة من الشيعة منهم عمارة بن أبي الحسن اليمني الشاعر وعبد الصمد الكاتب والقاضي العويرس وداعي الدعاة وغيرهم من جند المصريين ورجالتهم السودان وحاشية

الصفحة 53