كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 55 @
فأمر بصلبهم وكان عمارة بينه وبين الفاضل عداوة من أيام العاضد وقبلها فلما أراد صلبه قام القاضي الفاضل وخاطب صلاح الدين في إطلاقه وظن عمارة أنه يحرض على هلاكه فقال صلاح الدين يا مولانا لا تسمع منه في حقي فغضب الفاضل وخرج وقال صلاح الدين لعمارة إنه كان يشفع فيك فندم ثم أخرج عمارة ليصلب فطلب أن يمر به على مجلس الفاضل فاجتازوا به عليه فأغلق بابه ولم يجتمع به فقال عمارة
( عبد الرحيم قد احتجب ... إن الخلاص هو العجب )
ثم صلب هو والجماعة ونودي في أجناد المصريين بالرحيل من ديار مصر ومفارقتها إلى أقاصي الصعيد واحتيط على من بالقصر من سلالة العاضد وغيره من أهله وأما الذين نافقوا على صلاح الدين من جنده فلم يعرض لهم ولا أعلمهم أنه علم بحالهم وأما الفرنج فإن فرنج صقلية قصدوا الإسكندرية على ما نذكره إن شاء الله تعالى لأنهم لم يتصل بهم ظهور الخبر عند صلاح الدين وأما فرنج الساحل الشامي فإنهم لم يتحركوا لعلمهم بحقيقة الحال وكان عمارة شاعرا مفلقا فمن شعره
( لو أن قلبي يوم كاظمة معي ... لملكته وكظمت فيض الأدمع )
( قلب كفاك من الصبابة أنه ... لبى نداء الظاعنين وما دعي )
( ما القلب أول غادر فألومه ... هي شيمة الأيام مذ خلقت معي )
( ومن الظنون الفاسدات توهمي ... بعد اليقين بقاءه في أضلعي )
وله أيضا
( لي في هوى الرشا العذري إعذار ... لم يبق لي مذ أقر الدمع إنكار )
( لي في القدود وفي لثم الخدود وفي ... ضم النهود لبانات وأوطار )
( هذا اختياري فوافق إن رضيت به ... أو لا فدعني وما أهوى واختار )
وله ديوان شعر مشهور في غاية الحسن والرقة والملاحة
$ ذكر وفاة نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله $
في هذه السنة توفي نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الشام وديار

الصفحة 55