كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 61 @
وفيها في رمضان وكان الزمان ربيعا توالت الأمطار في ديار بكر والجزيرة والموصل فدامت أربعين يوما ما رأينا الشمس فيها غير مرتين كل مرة مقدار لحظة وخربت المساكن وغيرها وكثر الهدم ومات تحته كثير من الناس وزادت دجلة زيادة عظيمة وكان أكثرها ببغداد فإنها زادت على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بغداد بذراع وكسر وخاف الناس الغرق وفارقوا البلد وأقاموا على شاطئ دجلة خوفا من انفتاح القورج وغيره وكانوا كلما انفتح موضع بادروا بسده ونبع الماء في البلاليع وخرب كثيرا من الدور ودخل الماء إلى البيمارستان العضدي ودخلت السفن من الشبابيك التي له فإنها كانت قد تقلعت فمن الله تعالى على الناس بنقص الماء بعد أن أشرفوا على الغرق
وفيها في جمادي الأولى كانت الفتنة ببغداد بين قطب الدين قايماز والخليفة وسببها أن الخليفة أمر بإعادة عضد الدين ابن رئيس الرؤساء إلى الوزارة فمنع منه قطب الدين وأغلق باب النوبي وباب العامة وبقيت دار الخليفة كالمحاصرة فأجاب الخليفة إلى ترك وزارته فقال قطب الدين لا أقنع إلا بإخراج عضد الدين من بغداد فأمر بالخروج منها فالتجأ إلى صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل فأخذه إلى رباطه وأجاره ونقله إلى دار الوزير بقطفتا فأقام بها ثم عاد إلى بيته في جمادى الآخرة
وفيها سقط الأمير أبو العباس أحمد بن الخليفة وهو الذي صار خليفة من قبة عالية إلى أرض التاج ومعه غلام له اسمه نجاح فألقى نفسه بعده وسلم ابن الخليفة ونجا فقيل لنجاح لم ألقيت نفسك فقال ما كنت أريد البقاء بعد مولاي فرعى له الأمير ابو العباس ذلك فلما صار خليفة جعله شرابيا وصارت الدولة جميعها بحكمه ولقيه الملك الرحيم عز الدين وبالغ في الإحسان إليه والتقديم له وخدمه جميع الأمراء بالعراق والوزاراء وغيرهم
وفيها في رمضان وقد ببغداد برد كبار ما رأى الناس مثله فهدم الدور وقتل جماعة من الناس وكثيرا من المواشي فوزنت بردة منها فكانت سبعة أرطال وكان عامته كالنارنج يكسر الأغصان هكذا ذكره أبو الفرج بن الجوزي في تاريخه والعهدة عليه

الصفحة 61