كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 66 @
عظم حزمهم وقالوا حيث صالحهم سيف الدين لم يبق لهم مانع عن المسير إلينا فكاتبوا حينئذ صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر واستدعوه ليملكوه عليهم وكان كبيرهم في ذلك شمس الدين بن المقدم ومن أشبه أباه فما ظلم وقد ذكرنا مخامرة أبيه في تسليم سنجار سنة أربع وأربعين وخمسمائة
فلما وصلت الرسل إلى صلاح الدين بذلك لم يلبث وسار جريدة في سبعمائة فارس والفرنج في طريقه فلم يبال بهم فلما وطئ أرض الشام قصد بصرى وكان بها حينئذ صاحبها وهو من جملة من كاتبه فخرج ولقيه فلما رأى قلة من معه خاف على نفسه واجتمع بالقاضي الفاضل وقال ما أرى معكم عسكرا وهذا بلد عظيم لا يقصد بمثل هذا العسكر ولو منعكم من به ساعة من النهار أخذكم أهل السواد
قال كان معكم مال سهل الأمر فقالوا هنا مال كثير يكون خمسين ألف دينار فضرب صاحب بصرى على رأسه وقال هلكتم وأهلكتمونا وجميع ما كان معهم عشرة آلاف دينار ثم سار صلاح الدين إلى دمشق فخرج كل من بها من العسكر إليه فلقوه وخدموه ودخل البلد ونزل في دار والده المعروفة بدار العقيقي وكانت القلعة بيد خادم اسمه ريحان
فأحضر صلاح الدين كمال الدين بن الشهرزوري وهو قاضي البلد والحاكم في جميع أموره من الديوان والوقف وغير ذلك وأرسله إلى ريحان ليسلم القلعة إليه
وقال أنا مملوك الملك الصالح وما جئت إلا لأنصره وأخدمه وأعيد البلاد التي أخذت منه إليه وكان يخطب له في بلاده كلها فصعد كمال الدين إلى ريحان ولم يزل معه حتى سلم القلعة فصعد صلاح الدين إليها وأخذ ما فيها من الأموال وأخرجها واتسع بها وثبت قدمه وقويت نفسه وهو مع هذا يظهر طاعة الملك الصالح ويخاطبه بالمملوك والخطبة والسكة باسمه
$ ذكر ملك صلاح الدين مدينتي حمص وحماة $
لما استقر ملك صلاح الدين لدمشق وقرر أمرها استخلف بها أخاه سيف الإسلام طغدكين بن أيوب وسار إلى مدينة حمص مستهل جمادى الأولى وكانت حمص وحماة وقلعة بعرين وسلمية وتل خالد والرها من بلد الجزيرة في أقطاع الأمير فخر الدين مسعود الزعفراني فلما مات نور الدين لم يمكنه المقام بها لسوء سيرته في أهلها ولم

الصفحة 66