@ 67 @
يكن له في قلاع هذه البلاد حكم إنما فيها ولاة لنور الدين وكان بقلعة حمص وال يحفظها فلما نزل صلاح الدين على حمص حادي عشر الشهر المذكور راسل من فيها بالتسليم فامتنعوا فقاتلهم من الغد فملك البلد وأمن أهله وامتنعت عليه القلعة وبقيت ممتنعة إلى أن عاد من حلب على ما نذكره إن شاء الله وترك بمدينة حمص من يحفظها ويمنع من بالقلعة من التصرف وأن تصعد إليهم مسيرة
وسار إلى مدينة حماة وهو في جميع أحواله لا يظهر إلا طاعة الملك الصالح بن نور الدين وأنه إنما خرج لحفظ بلاده عليه من الفرنج واستعادة ما أخذ سيف الدين غازي صاحب الموصل من البلاد الجزرية فلما وصل إلى حماة ملك المدينة مستهل جمادى الآخرة وكان بقلعتها الأمير عز الدين جورديك وهو من المماليك النورية فامتنع من التسليم إلى صلاح الدين فأرسل إليه صلاح الدين يعرفه ما هو عليه من طاعة الملك الصالح وإنما يريد حفظ بلاده عليه فاستحلفه جورديك على ذلك وسيره إلى حلب في اجتماع الكلمة على طاعة الملك الصالح وفي إطلاق شمس الدين علي وحسن وعثمان أولاد الداية من السجن فسار جورديك إلى حلب واستخلف بقلعة حماة أخاه ليحفظها فلما وصل جورديك إلى حلب قبض عليه كمشتكين وسجنه فلما علم أخوه بذلك سلم القلعة إلى صلاح الدين فملكها
$ ذكر حصر صلاح الدين حلب وعوده عنها وملك قلعة حمص وبعلبك $
لما ملك صلاح الدين حماة سار إلى حلب فحصرها ثالث جمادى الآخرة فقاتله أهلها وركب الملك الصالح وهو صبي وعمره اثنتا عشرة سنة وجمع أهل حلب وقال لهم قد عرفتم إحسان أبي إليكم ومحبته لكم وسيرته فيكم وأنا يتيمكم
وقد جاء هذا الظالم الجاحد إحسان والذي إليه يأخذ بلدي ولا يراقب الله تعالى ولا الخلق
وقال من هذا كثيرا وبكى فأبكى الناس فبذلوا له الأموال والأنفس واتفقوا على القتال دونه والمنع عن بلده وجدوا في القتال وفيهم شجاعة قد ألفوا الحرب واعتادوها حيث كان الفرنج بالقرب منهم فكانوا يخرجون ويقاتلون صلاح الدين عند جبل حوشن فلا يقدر على القرب من البلد وأرسل سعد الدين إلى سنان مقدم الإسماعيلية وبذل له أموالا كثيرة ليقتلوا صلاح الدين فأرسلوا جماعة منهم إلى عسكره فلما وصلوا رآهم أمير اسمه خمارتكين صاحب قلعة بوقيس فعرفهم لأنه جارهم في البلاد كثير الاجتماع بهم والقتال