كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 68 @
لهم فلما رآهم قال لهم ما الذي أقدمكم وفي أي شيء جئتم فجرحوه جراحات مثخنة وحمل أحدهم على صلاح الدين ليقتله فقتل دونه وقاتل الباقون من الإسماعيلية فقتلوا جماعة ثم قتلوا
وبقي صلاح الدين محاصرا لحلب إلى سلخ جمادى الآخرة ورحل عنها مستهل رجب
وسبب رحيله أن القومص الصنجيلي صاحب طرابلس كان قد أسره نور الدين علي حارم سنة تسع وخمسين وخمسمائة وبقي في الحبس إلى هذه السنة فأطلقه سعد الدين بمائة ألف وخمسين ألف دينار صورية وألف أسير فلما وصل إلى بلده اجتمع الفرنج عليه يهنئونه بالسلامة وكان عظيما فيهم من أعيان شياطينهم فاتفق أن مري ملك الفرنج لعنه الله مات أول هذه السنة وكان أعظم ملوكهم شجاعة وأجودهم رأيا ومكرا ومكيدة فلما توفي خلف ابنا مجذوبا عاجزا عن تدبير الملك فملكه الفرنج صورة لا معنى تحتها وتولى القمص ريمند تدبير الملك الحل والعقد عن أمره يصدرون فأرسل إليه من حلب يطلبون منه أن يقصد بعض البلاد التي بيد صلاح الدين ليرحل عنهم فسار إلى حمص ونازلها سابع رجب فلما تجهز لقصدها سمع صلاح الدين الخبر فرحل عن حلب فوصل إلى حماة ثامن رجب بعد نزول الفرنج على حمص بيوم ثم رحل إلى الرستن فلما سمع الفرنج بقربه رحلوا عن حمص ووصل صلاح الدين إليها فحصر القلعة إلى أن ملكها في الحادي والعشرين من شعبان من السنة فصار أكثر الشام بيده ولما ملك حمص سار منها إلى بعلبك وبها خادم اسمه يمن وهو وال عليها من أيام نور الدين فحصها صلاح الدين فأرسل يمن يطلب الأمان له ولمن عنده فأمنهم صلاح الدين وتسلم القلعة رابع عشر رمضان من السنة المذكورة
$ ذكر حصر سيف الدين أخاه عماد الدين بسنجار $
لما ملك صلاح الدين دمشق وحمص وحماة كتب الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين إلى ابن عمه سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود يستنجده على صلاح الدين ويطلب أن يعبر إليه ليقصدا صلاح الدين ويأخذا البلاد منه فجمع سيف الدين عساكره وكاتب أخاه عماد الدين زنكي صاحب سنجار يأمره أن ينزل إليه بعساكره

الصفحة 68