كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 70 @
لهم فلما طال الأمر عليهم راسلوه في الصلح على أن يكون له ما بيده من بلاد الشام ولهم ما بأيديهم منها فأجابهم إلى ذلك وانتظم الصلح ورحل عن حلب في العشر الأول من شوال ووصل إلى حماة ووصلت إليه بها خلع الخليفة مع رسوله
$ ذكر ملك صلاح الدين قلعة بعرين $
في هذه السنة في العشر الآخر من شوال ملك صلاح الدين قلعة بعرين من الشام وكان صاحبها فخر الدين مسعود بن الزعفراني وهو من أكابر الأمراء النورية فلما رأى قوة صلاح الدين نزل منها واتصل بصلاح الدين وظن أن صلاح الدين يكرمه ويشاركه في ملكه ولا ينفرد عنه بأمر مثل ما كان مع نور الدين فلم ير من ذلك شيئا ففارقه ولم يكن بقي له من أقطاعه التي كانت له في الأيام النورية غير بعرين ونائبه بها فلما صالح صلاح الدين الملك الصالح بحلب عاد إلى حماة وسار منها إلى بعرين وهي قريبة منها فحصرها ونصب عليها المنجنيقات وأدام قتالها فسلمها وإليها بالأمان فلما ملكها عاد إلى حماة فأقطعها خاله شهاب الدين محمود بن تكش الحارمي وأقطع حمص ناصر الدين ابن عمه شيركوه وسار منها إلى دمشق فدخلها أواخر شوال من السنة
$ ذكر ملك البهلوان مدينة تبريز $
في هذه السنة ملك البهلوان بن أيلدكز مدينة تبريز وهي من جملة بلاد آقسنقر الأحمديلي
وسبب ذلك أن البهلوان سار إلى مراغة وحصرها وكان ابن آقسنقر الأحمديلي قد مات ووصى بالملك لابنه فلك الدين فقصده البهلوان ونزل على قلعة رويندز وحصرها فامتنعت عليه فتركها وحصر مراغة وسير أخاه قزل أرسلان في جيش إلى مدينة تبريز فحصرها أيضا وكان البهلوان يقاتل أهل مراغة فظفرا بطائفة من عسكره فخلع عليهم صدر الدين قاضي مراغة وأطلقهم فحسن ذلك عند البهلوان وشرع القاضي في الصلح على أن يسلموا تبريز إلى البهلوان فأجيب إلى ذلك واستقرت القاعدة عليه وحلف كل واحد منهما لصاحبه وتسلم البهلوان تبريز وأعطاها أخاه قزل أرسلان ورحل عن مراغة بعسكره

الصفحة 70