كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 71 @

$ ذكر وفاة شملة $
في هذه السنة مات شملة التركماني صاحب خوزستان وكان قد كثرت ولايته وعظم شأنه وبنى عدة حصون وبقي كذلك على عشرين سنة وكان سبب موته أنه قصد بعض التركمان فعلموا بذلك فاستعانوا بشمس الدين البهلوان بن أيلدكز صاحب عراق العجم فسير إليهم جيشا فاقتتلوا فأصاب شملة سهم ثم أخذ أسيرا وولده وابن أخيه وتوفي بعد يومين وهو من التركمان الأقشرية
ولما مات ملك ابنه بعده
$ ذكر هرب قطب الدين قايماز من بغداد $
في هذه السنة في شوال سير علاء الدين تنامش وهو من أكابر الأمراء ببغداد وكان قطب الدين قايماز زوج أخته عسكرا إلى العراق فنهبوا أهله وبالغوا في أذاهم فجاء منهم جماعة إلى بغداد واستغاثوا فلم يغاثوا لضعف الخليفة مع قايماز وتنامش وتحكمها عليه فقصدوا جامع القصر واستغاثوا فيه ومنعوا الخطيب وفاتت الصلاة أكثر الناس فأنكر الخليفة ما جرى فلم يلتفت قطب الدين وتنامش إلى ما فعل واحتقروه فلا جرم لم يمهلهم الله تعالى لاحتقارهم الدعاء وازدرائهم أهله فلما كان خامس ذي القعدة قصد قطب الدين قايماز أذى ظهير الدين بن العطار وكان صاحب المخزن وهو خاص الخليفة وله به عناية تامة فلم يراع الخليفة في صاحبه فأرسل إليه يستدعيه ليحضر عنده فهرب فأحرق قطب الدين داره وحالف الأمراء على المساعدة والمظاهرة له وجمعهم وقصد دار الخليفة لعلمه أن ابن العطار فيها
فلما علم الخليفة ذلك ورأى الغلبة صعد إلى سطح داره وظهر للعامة وأمر خادما فصاح واستغاث وقال للعامة مال قطب الدين لكم ودمه لي فقصد الخلق كلهم دار قطب الدين للنهب فلم يمكنه المقام لضيق الشوارع وغلبة العامة فهرب من داره من باب فتحه في ظهرها لكثرة الخلق على بابها وخرج من بغداد ونهبت داره وأخذ منها من الأموال ما لا يعد ولا يحصى فرئي فيها من التنعم ما ليس لأحد مثله فمن جملة ذلك أن بيت الطهارة الذي كان له فيه سلسلة ذهب من السقف إلى محاذى وجه القاعدة على الخلا وفي أسفلها كرة كبيرة ذهب مخرمة محشوة بالمسك والعنبر ليسمها إذا قعد فتشبث إنسان وقطعها ودخل بعض

الصفحة 71