كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 75 @
بكرة نأخذهم كلهم فترك القتال إلى الغد فلما أصبحوا اصطفوا للقتال فجعل زلفندار وهو المدبر للعسكر السيفي أعلامهم في وهدة من الأرض لا يراها إلا من هو بالقرب منها فلما لم يرها الناس ظنوا أن السلطان قد انهزم فلم يثبتوا وانهزم ولم يلو أخ على أخيه ولم يقتل بين الفريقين مع كثرتهم غير رجل واحد ووصل سيف الدين إلى حلب وترك بها أخاه عز الدين مسعودا في جمع من العسكر ولم يقم هو وعبر الفرات وسار إلى الموصل وهو لا يصدق أنه ينجو وظن أن صلاح الدين يعبر الفرات ويقصده بالموصل فاستشار وزيره جلال الدين ومجاهد الدين قايماز في مفارقة الموصل والاعتصام بقلعة عقرا الحميدية فقال له مجاهد الدين أرأيت إن ملكت الموصل عليك أتقدر أن تمتنع ببعض أبراج الفصيل فقال لا فقال برج في الفصيل خير من العقر وما زال الملوك ينهزمون ويعاودون الحرب واتفق هو والوزير على شد أزره وتقوية قلبه فثبت ثم أعرض عن زلفندار وعزله واستعمل مكانه على إمارة الجيوش مجاهد الدين قايماز على ما نذكر إن شاء الله
وقد ذكر العماد الكاتب في كتاب البرق الشامي في تاريخ الدولة الصلاحية أن سيف الدين كان عسكره في هذه الوقعة عشرين ألف فارس ولم يكن كذلك وإنما كان على التحقيق يزيدون على ستة آلاف فارس أقل من خمسمائة فإنني وقفت على جريدة العرض وترتيب العسكر المصاف ميمنة وميسرة وقلبا وجاليشية وغير ذلك وكان المتولى لذلك والكاتب له أخي مجد الدين أبا السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم رحمه الله إنما قصد العماد أن يعظم أمر صاحبه بأنه هزم بستة آلاف عشرين ألفا والحق أحق أن يتبع ثم ياليت شعري كم هي الموصل وأعمالها إلى الفرات حتى يكون لها وفيها عشرون ألف فارس
$ ذكر ما ملكه صلاح الدين بعد الكسرة من بلاد الصالح بن نور الدين $
لما انهزم سيف الدين وعسكره ووصلوا إلى حلب عاد سيف الدين إلى الموصل كما ذكرناه
وترك بحلب أخاه عز الدين مسعودا في طائفة من العسكر نجدة للملك الصالح وأما صلاح الدين فإنه لما استولى على أثقال العسكر الموصلي هو وعسكره وغنموها واتسعوا بها وفروا سار إلى بزاعة فحصرها

الصفحة 75