@ 76 @
وقاتله من بالقلعة ثم تسلمها وجعل فيها من يحفظها وسار إلى مدينة منبج فحصرها آخر شوال وبها صاحب قطب الدين ينال بن حسان المنبجي وكان شديد العداوة لصلاح الدين والتحريض عليه والاطماع فيه والطعن فيه فصلاح الدين حنق عليه متهدد له فأما المدينة فملكها ولم تمتنع عليه وبقي القلعة وبها صاحبها قد جمع إليها الرجال والسلاح والذخائر فحصره صلاح الدين
وضيق عليه وزحف الى القلعة فوصل النقابون إلى السور فتقبوها وملكوها عنوة وغنم العسكر الصلاحي كل ما فيها وأخذ صاحبها أسيرا فأخذ صلاح الدين كل ماله وأصبح فقيرا لا يملك نقيرا ثم أطلقه صلاح الدين فسار إلى الموصل فأقطعه سيف الدين غازي مدينة الرقة ولما فرغ صلاح الدين من منبج سار إلى القلعة إعزاز فنازلها ثالث ذي القعدة من السنة وهي من أحصن القلاع وأمنعها فنازلها وحصرها وأحاط بها وضيق على من فيها ونصب عليها المنجنيقات وقتل عليها كثير من العسكر
فبينما صلاح الدين يوما في خيمة لبعض أمرائه يقال له جاولي وهو مقدم الطائفة الأسدية إذ وثبت عليه باطني فضر به بسكين في رأسه فجرحه فلولا أن المغفر الزرد تحت القلنسوة لقتله فأمسك صلاح الدين يد الباطني بيده إلا أنه لا يقدر على منعه من الضرب بالكلية إنما يضرب ضربا ضعيفا فبقي الباطني يضربه في رقبته بالسكين وكان عليه كزاغند فكانت الضربات تقع في زيق الكزاغند فتقطعه والزردية تمنعها من الوصول الى رقبته لبعد أجله فجاء أمير من أمرائه اسمه يازكش فأمسك السكين بكفه فجرحه الباطني ولم يطلقها من يده إلى أن قتل الباطني وجاء آخر من الاسماعيلية فقتل أيضا وثالث فقتل وركب صلاح الدين إلى خيمته كالمذعور لا يصدق بنجاته ثم اعتبر جنده فمن أنكره أبعده ومن عرفه أقره على خدمته ولازم حصار إعزاز ثمانية وثلاثين يوما كل يوم أشد قتالا مما قبله وكثرت النقوب فيها فأذعن من بها وسلموا القلعة إليه فتسلمها حادي عشر ذي الحجة
$ ذكر حصر صلاح الدين مدينة حلب وصالح عليها $
لما ملك صلاح الدين قلعة إعزاز رحل إلى حلب فنازلها منتصف ذي الحجة وحصرها وبها الملك الصالح ومن معه من العساكر وقد قام العامة في حفظ البلد