@ 77 @
القيام المرضي بحيث إنهم منعوا صلاح الدين من القرب من البلد لأنه كان إذا تقدم للقتال خسر هو وأصحابه وكثر الجراح فيهم والقتل وكانوا يخرجون ويقاتلونه ظاهر البلد فترك القتال وأخلد للمطاولة وانقضت سنة إحدى وسبعين ودخلت سنة اثنتين وسبعين وهو محاصر لها ثم ترددت الرسل بينهم في الصلح في العشرين من المحرم فوقعت الإجابة إليه من الجانبين لأن أهل حلب خافوا من طول الحصار فإنهم ربما ضجروا وضعفوا وصلاح الدين رأى أنه لا يقدر على الدنو من البلد ولا على قتال من به فأجاب أيضا وتقررت القاعدة في الصلح للجميع للملك الصالح ولسيف الدين صاحب الموصل ولصاحب الحصن ولصاحب ماردين وتحالفوا واستقرت القاعدة أن يكونوا كلهم عونا على الناكث الغادر فلما انفصل الأمر رحل عن حلب بعد أن أعاد قلعة إعزاز إلى الملك الصالح فإنه أخرج صلاح الدين أختا له صغير طفله فأكرمها صلاح الدين وحمل لها شيئا كثيرا وقال لها ما تريدين قالت أريد قلعة إعزاز وكانوا قد علموها ذلك
فسلمها إليهم ورحل إلى بلد الإسماعيلية
$ ذكر الفتنة بمكة وعزل أميرها وإقامة غيره $
في هذه السنة في ذي الحجة كان بمكة حرب شديدة بين أمير الحاج طاشتكين وبين الأمير مكثر بن عيسى أمير مكة وكان الخليفة قد أمر أمير الحاج بعزل مكثر وإقامة أخيه داود مقامه وسبب ذلك أنه كان قد بنى قلعة على جبل أبي قبيس فلما سار الحاج عن عرفات لم يبيتوا بالمزدلفة وإنما اجتازوا بها فلم يرموا الجمار إنما بعضهم رمى بعضها وهو سائر ونزلوا الأبطح فخرج إليهم ناس من أهل مكة فحاربوهم وقتل من الفريقين جماعة وصاح الناس الغزاة إلى مكة فهجموا عليها
فهرب أمير مكة مكثر فصعد إلى القلعة التي بناها على جبل أبي قبيس فحصروه بها
ففارقها
وسار عن مكة وولي أخوه داود الإمارة ونهب كثيرا من الحاج وأخذوا من أموال التجارة المقيمين بها شيئا كثيرا وأحرقوا دورا كثيرة ومن أعجب ما جرى فيها ان إنسانا زراقا ضرب دارا بقارورة نفط فأحرقها وكانت لأيتام فأحرقت ما فيها
ثم أخذ قارورة أخرى ليضرب بها مكانا آخر فأتاه حجر فأصاب القارورة فكسرها
فاحترق هو بها فبقي ثلاثة أيام يعذب بالحريق ثم مات