@ 79 @
الطرق والقناطر على الأنهار والربط وغير ذلك من أبواب البر وكان دائم الصدقة كثير الإحسان عادل السيرة رحمه الله
وفيها قبض الخليفة على سنجر المقتفوي أستاذ الدار ورتب مكانه أبا الفضل هبة الله بن علي بن هبة الله بن الصامت
وفيها في رمضان قدم شمس الدولة تورانشاه بن أيوب الذي ملك اليمن إلى دمشق ولما سمع أن أخاه صلاح الدين ملكها حن إلى الوطن والأتراب ففارق اليمن وسار إلى الشام وأرسل من الطريق إلى أخيه صلاح الدين يعلمه بوصوله وكتب في الكتاب شعرا من قول ابن المنجم المصري
( وإلى صلاح الدين أشكوا أنني ... من بعده مضني الجوامح مولع )
( جزعا لبعد الدار منه ولم أكن ... لولا هواه لبعد دار أجزع )
( فلأركبن إليه متن عزائمي ... ويخب بي ركب الغرام ويوضع )
( ولأقطعن من النهار هواجرا ... قلب النهار بحرها يتقطع )
( ولأسرين الليل لا يسري به ... طيف الخيال ولا البروق اللمع )
( وأقدمن إليه قلبي مخبرا ... أني بجسمي من قريب أتبع )
( حتى أشاهد منه أسعد طلعة ... من أفقها صبح السعادة يطلع )
وفي هذه السنة في المحرم برز صلاح الدين من دمشق وقد عظم شأنه بما ملكه من بلاد الشام وبكسره عسكر الموصل فخافه الفرنج وغيرهم وعزم على دخول بلدهم ونهبه والإغارة عليه فأرسلوا إليه يطلبون الهدنة معه فأجابهم إليها وصالحهم فأمر العساكر المصرية بالعودة إلى مصر والاستراحة إلى أن يعاود طلبهم وشرط عليهم أنه متى أرسل يستدعيهم لا يتأخرون فساروا إليها وأقاموا بها إلى أن استدعاهم للحرب مع سيف الدين على ما ذكرناه
وفيها مات أبو الحسن علي بن عساكر البطائحي المقري وكان قد سمع الحديث الكثير ورواه وكان نحويا جيدا
وفي ذي الحجة منها توفي أبوسعد محمد بن سعيد بن محمد بن الرزاز سمع