كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 10)

@ 88 @
الصالح جيشا فحصروها وقد بلغ الجهد منهم بحصار الفرنج وصاروا كأنهم طلائع وكان قد قتل من أهلها وجرح كثير فسلموا القلعة إلى الملك الصالح فاستناب بها مملوكا كان لأبيه اسمه سرخك
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة في المحرم خطب للسلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل بن محمد ابن ملكشاه المقيم عند أيلدكز بهمذان وكان ابوه أرسلان قد توفي
وفيها سابع شوال هبت ببغداد ريح عظيمة فزلزلت الأرض واشتد الأمر على الناس حتى ظنوا أن القيامة قد قامت فبقي ذلك ساعة ثم انجلت وقد وقع كثير من الدور ومات فيها جماعة كثيرة
وفيها رابع ذي القعدة قتل عضد الدين أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله ابن المظفر ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم بن المسلمة وزير الخليفة وكان قد عزم على الحج فعبر دجلة ليسير وعبر معه أرباب المناصب وهو في موكب عظيم وتقدم إلى أصحابه أن لا يمنعوا عنه أحدا فلما وصل إلى باب قطيبا لقيه كهل فقال أنا مظلوم وتقدم ليسمع الوزير كلامه فضربه بسكين في خاصرته فصاح الوزير قتلني ووقع من الدابة وسقطت عمامته فغطى رأسه بكمه وضرب الباطني بسيف وعاد إلى الوزير فضربه وأقبل حاجب الباب ابن المعوج لينصر الوزير فضربه الباطني بسكين وقيل بل ضربه رفيق كان للباطني ثم قتل الباطني ورفيقه وكان لهما رفيق ثالث فصاح وبيده سكين فقتل ولم يعمل شيئا وأحرقوا ثلاثتهم وحمل الوزير إلى دار له هناك وحمل حاجب الباب مجروحا إلى بيته فمات هو والوزير وحمل الوزير فدفن عند أبيه بمقبرة الرباط عند جامع المنصور وكان الوزير قد رأى في المنام أنه معانق عثمان بن عفان وحكى عنه والده أنه اغتسل قبل خروجه وقال هذا غسل الإسلام وأنا مقتول بلا شك وكان مولده في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وخمسمائة وكان أبوه استاذ دار المقتفي لأمر الله فلما مات ولى هو مكانه كذلك إلى أن مات المقتفي فأقره المستنجد على ذلك ورفع قدره فلما ولى المستضيء استوزره وكان حافظا للقرآن سمع الحديث وله معروف كثير وكانت داره مجمعا

الصفحة 88