@ 97 @
وقول علي بن محمد الساعاتي الدمشقي
( أتسكن أوطان النبيين عصبة ... تمين لدى أيمانها وهي تحلف )
( نصحتكم والنصح للدين واجب ... ذروا بيت يعقوب جاء يوسف )
$ ذكر الحرب بين عسكر صلاح الدين وعسكر قلج أرسلان $
في هذه السنة كان الحرب بين عسكر صلاح الدين يوسف بن أيوب ومقدمهم ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب وبين عسكر الملك قلج ارسلان بن مسعود بن قلج أرسلان صاحب بلاد قونية واقصرا وسببها أن نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر رحمه الله كان قد أخذ قديما من قلج ارسلان حصن رعبان وكان بيد شمس الدين بن المقدم إلى الآن فطمع فيه قلج أرسلان بسبب أن الملك الصالح بحلب بينه وبين صلاح الدين فأرسل اليه من يحضره فاجتمع عليه جمع كثير يقال كانوا عشرين ألف فأرسل اليهم صلاح الدين تقي الدين في ألف فارس فواقعهم وقاتلهم وهزمهم وأصلح حال تلك الولاية وعاد إلى صلاح الدين ولم يحضر معه تخريب حصن الأحزان فكان يفتخر ويقول هزمت بألف مقاتل عشرين ألفا
$ ذكر وفاة المستضيء بأمر الله وخلافة الناصر لدين الله $
في هذه السنة في ثاني ذي القعدة توفي الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد رضي الله عنه وأمه أم ولد أرمنية تدعى غضة وكانت خلافته نحو تسع سنين وسبعة أشهر وكان مولده سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكان عادلا حسن السيرة في الرعية كثير البذل للأموال غير مبالغ في أخذ ما جرت العادة بأخذه وكان الناس معه في أمن عام وإحسان شامل وطمأنينة وسكون لم يروا مثله وكان حليما قليل المعاقبة على الذنوب محبا للعفو والصفح عن المذنبين فعاش حميدا ومات سعيدا رضي الله عنه فلقد كانت أيامه كما قيل
( كأن أيامه من حسن سيرته ... مواسم الحج والأعياد والجمع )
ووزراؤه عضد الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء إلى أن قتل في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة
ولما قتل حكم في الدولة ظهير الدين أبو بكر منصور